سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٣ - الشرط الثاني عشر النيّة
..........
في عبادية قصد الأمر هو التسليم و المطاوعة و الانصياع له تعالى، و ان كان الصحيح في أفعال الصلاة ان أغلبها ان لم يكن كلّها عبادية بالذات فانّ القيام تجاه القبلة نحو من القنوت و النحر، و التشهد ذكر و كذا القراءة، و القنوت، و كذا الحج و الاعتكاف و الزيارات و الأدعية و الأذكار و غيرها و المعروف في الكلمات أنّ بقية الأفعال العبادية ليست عبادات ذاتية، فتحتاج في تحقق عباديتها الى موجب وراءها و هو قصد الأمر، فالإمساك عن الطعام و الشراب لا يكون عبادة إلا بذلك، و كذا اعطاء الفقير مالا، أو القتال في مواجهة الكافرين، لكن هذا على اطلاقه محلّ نظر، فإن الفعل الذي يتعلّق به الأمر العبادي لا بدّ أن تكون فيه الصلاحية و الشأنية للتذلل و الخضوع كي تتحقق به العبادة، و بعبارة أخرى ان الفرق بين العبادات، و التوصليات، هو وجود الشأنية في الأولى دون الثانية، و ان كانت التوصليات بل و المباحات تصلح للوقوع عبادة بقصد الأمر و القربة، فالقتال لا علاء كلمة اللّه، و اعطاء المال بعنوان انّه تمليك من مالك الملوك للفقراء، و الإمساك عن مجموع المفطرات بما فيها الكذب على اللّه و رسوله. و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أول درجاته الحبّ القلبي للمعروف و الانكار القلبي للمنكر و هو تولي للّه تعالى و تبرّي مما يسخطه.
كلها عبادات ذاتية، و ان اختلفت جهة الخضوع و التذلل و التسليم فيها للذات الإلهية، بحسب شئون النفس الانسانية، و الشئون الإلهية.
الثالث: لم يذكر المتقدمون النيّة في العبادات و بيان شرطيتها، و انّما اقتصروا على اشتراط الاخلاص و مبطلية الرياء و مقتضى كلماتهم الاكتفاء في حصول العبادية بقصد العمل و الفعل دون داعي آخر كقصد الأمر و غيره و ذلك بقصد الاضافة المتضمن لها العمل و سيتضح أن ذلك هو الأقوى، و انّما بدء اشتراط قصد الأمر لدى