سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٠ - فصل في غايات الوضوءات الواجبة و غير الواجبة
..........
فكذا في المقام فانه مقدمة لوصف الجواز فان المس ينقسم الى الحرام و الجائز، و فيه ان الجواز ليس و صفا حقيقة للمس بل هو حكم له، بخلاف وصف الصحة فانها بمعنى تمامية الوجود المجموعي، فالمقام اشبه بقيود الوجوب منه بقيود الواجب، و الصحيح في دفع الاشكال هو ان الحرمة الشرعية للمس كالمنع التكويني و الجواز الشرعي كالامكان، فالوضوء حيث انه رافع للحرمة و موجد للجواز، كان مقدمة للقدرة على المس، فكان مقدمة وجودية اعدادية، هذا، و لكن ذلك لا يصحح غائيته للوضوء بعد عدم ثبوت رجحانه كما سيأتي فذكره في غايات الوضوء المشرعة له غير تام، و من ثم لا يشرع التيمم له، و الحاصل انه في الغايات التي يكون الوضوء مقدمة لحكم فعل ما لا يصحح ذلك غائية و مشروعية الوضوء لو لا استحبابه النفسي، ان قلت ان بعض الاحكام يدعوا الى اعدام موضوع نفسه كما قيل في الحدود فإن الحكمة في جعلها اعدام موضوعاتها من قبيل السرقة و الزنا و القتل و نحو ذلك، فكذلك الحال في الحرمة و الكراهة فانها مضافا الى زجرها عن الفعل الذي هو متعلق لها فانها تدعوا الى اعدام موضوعاتها كالخمر في حرمة شربه و الحدث في حرمة مس القرآن و الحدث في كراهة الاكل مع الحدث.
أقول: ان بعض الاحكام و بعض الحرمات أو الكراهات و ان كانت كذلك لها مدلولان و مفادان، الا ان ما نحن فيه ليس كذلك فانه لا يستفاد منه البعث لازالة الحدث أو الزجر من الحدث. نعم في كراهة الاكل مع الحدث الآتية قد يستفاد ذلك لو كان مدلولا للأدلة إلا انه مفادها غير ذلك كما سيأتي.