سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٠ - مسألة ٢ الوضوء المستحب أقسام
و اما الغسل فلا يستحب (١) فيه التجديد بل جليا هو الوضوء مجموعا بعد الوضوء كذلك لا ما احتمله الصدوق من تثنية الغسلة في الوضوء الواحد.
(١) حكى الحدائق عن البعض نفي البعد عن الاستحباب تمسكا بإطلاق الطهور في رواية سعدان، و لعله لازم القول باستحباب الغسل نفسا الذي ذكر حكايته [١] الماتن عن جماعة كالمفيد و المحقق و العلامة و الشهيد و المجلسي، حيث ذكر في التدليل عليه بعض الأدلة المتقدمة في الاستحباب النفسي للوضوء أو للطهارة المتولدة عنه، كالآية و أن الغسل وضوء بل أكمل أفراد الوضوء كما في بعض الروايات، هذا و قد التزم به غير واحد من محشي المتن، و وجهه قريب بناء على استحبابه النفسي لا الذي يؤتي به لغاية خاصة، بل بناء على ذلك القول تكون غايات الغسل في طول الطهارة المسببة عنه، كما في الوضوء و يمكن تقريب الاستحباب النفسي بضم المقدمتين التاليتين الأولى رجحان عنوان الطهور، كما قد تقدمت الاشارة إليه في استحباب الوضوء النفسي لدلالة الآيات و الروايات، الثاني كون الغسل طهور كما اطلق عليه في قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا و قوله فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَ، و ما ورد [٢] من أن أي وضوء أنقى من الغسل أو أطهر منه و ان الغسل مجزئ عن الوضوء، و ليس بعد الاغسال وضوء و غير ذلك مما يصلح بمفرده دليلا على الرجحان النفسي لطبيعة الغسل المقابلة لطبيعة الوضوء، فينتج المطلوب.
و يمكن تقريبه أيضا بتتبع موارد الاغسال المندوبة الزمانية أو المكانية و لا سيما الافعالية اي التي ندب إليها لأجل فعل، فان الملاحظ انها أخذت شرطا فيها و من المقرر في باب الطهارات الثلاث أن عباديتها في رتبة سابقة على أخذ الشرطية
[١] فصل في الاغسال الفعلية، المسألة ٦.
[٢] ابواب الجنابة ب ٣٤- ٣٥- ٣٦.