سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٣ - مسألة ٤٥ الإسراف في ماء الوضوء مكروه
و مقدماته من المضمضة و الاستنشاق و غسل اليدين (١).
الوضوء مرة مرة أو مثنى مثنى، اذ هو بمعنى تمامية الوضوء و وفرة ماءه الى الحدّ المسنون، فلا ينافي استحبابا الوتر بتوفّر الغسلة الأولى على الماء الكاف، و ذلك، يتكرر الصب في الغسلة الأولى، و من ثم استشكل البعض في الغسلة الثانية اذا تحقق الاسباغ بالأولى، و لكنه مندفع بأن تشريع الثانية للاسباغ من قبيل الحكمة لا العلّة و الموضوع، و عليه يحمل عدم الاجر في الغسلة الثانية بمعنى ترك الفضل و قلّة الأجر، و على ذلك تجتمع ما يظهر من تدافع الروايات في الغسلة الثانية.
(١) كما في صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يتوضّأ بمدّ، و يغتسل بصاع، و المد رطل و نصف، و الصاع ستّة أرطال» [١]، و غيرها من روايات الباب و المراد منه الرطل المدني فيساوي تسعة أرطال عراقي كما في روايات زكاة الفطرة [٢]، و الرطل المدني مائة و خمسة و تسعون درهما و العراقي مائة و ثلاثون درهما و الدرهم سبعة أعشار المثقال الشرعي، و الصاع على ذلك يكون ألفا و مائة و سبعين درهما، و حيث انّ المثقال الشرعي ثلاثة أرباع الصيرفي، فالصاع ستمائة و أربعة عشر مثقالا صيرفيا و ربع مثقال فيساوي كيلوين و ثمانمائة و عشرين و خمسة جرام أي يقرب الى الثلاثة كيلوات، فيكون المدّ ما يقرب من ثلاثة ارباع الكيلو تقريبا، و هو محمول على اتيان المستحبات كما في تعليم [٣] أمير المؤمنين الوضوء لابنه محمد بن الحنفيّة و قد اشتمل على الاستنجاء أيضا، و كما في تعليمه [٤] عليه السّلام في عهده لمحمد بن أبي بكر، و أمّا الوضوءات البيانية فعدم اشتمالها على المقدمات و التثنية للاسباغ، فلكونها في مقام بيان تحريفات وضوء العامّة عن وضوء النبي صلّى اللّه عليه و آله.
[١] أبواب الوضوء ب ٥٠.
[٢] ابواب زكاة الفطرة ب ٧.
[٣] أبواب الوضوء ب ١٦.
[٤] أبواب الوضوء ب ١٥/ ١٩.