سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٢ - فصل في غايات الوضوءات الواجبة و غير الواجبة
..........
هو باق أمر مسببي اعتباري، و كذا التعبير فيها بانه على وضوء، اي انه كائن على وضوء مع ان افعال الوضوء قد تصرمت، فليس ذلك الا لاعتبار أمر باق. فالمعتبر باق يغاير وجودا المتصرم و لا يراد بالتعدد الا في الوجود، فما وجوده مقتض سبب للوجود الباقي، و الأول وجود تكويني.
و الثاني اعتباري و ما ورد من اطلاق الطهارة و الطهور على الوضوء من باب اطلاق المسبب على السبب، كما ورد العكس و هو اطلاق الوضوء على الطهارة كما في التعبير (على وضوء) حيث ان المراد به المعنى الباقي المستمر. بل قد يكون في الاصل الوضوء اسم للمسبب لا للغسلات و المسحات. و على كل تقدير الثابت هو وجود سبب و مسبب.
الجهة الثانية: ان الدال على الاستحباب للطهارة من الحدث قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [١] و هي و ان نزلت في الطهارة الخبثية كما في الرواية [٢] الا أن المورد لا يخصص الوارد بعد انفهام محبة الطهارة مطلقا لا سيما و ان السياق فيها يفيد التطهر من حدث الحيض، لا سيما و أن الطهارة الخبثية الحال فيها من جهة الاشتراط للصلاة او الاتيان بها لنفسها كحال الحدثية، و كذا قوله تعالى وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ [٣] بتقريب أن الغايات للافعال مطلوبة مرادة مثل ما تعلقت الإرادة بالفعل نفسه، بل ان ذيل آية [٤] الوضوء المقيدة بالصلاة و الغسل من الجنابة قد ذيلت ب ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ الظاهر منها إرادة الطهارة لنفسها و كونها نعمة في
[١] البقرة: ٢٢٢.
[٢] ابواب احكام الخلوة ب ٣٤.
[٣] الانفال: ١١.
[٤] المائدة: ٦.