سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٢ - مسألة ٢٢ إذا كان الماء جاريا من ميزاب أو نحوه، فجعل وجهه أو يده تحته
[مسألة ٢٢: إذا كان الماء جاريا من ميزاب أو نحوه، فجعل وجهه أو يده تحته]
(مسألة ٢٢): اذا كان الماء جاريا من ميزاب أو نحوه، فجعل وجهه أو يده تحته بحيث جرى الماء عليه بقصد الوضوء صحّ، و لا ينافي وجوب المباشرة. بل يمكن أن يقال: اذا كان شخص يصبّ الماء من مكان عال لا بقصد أن يتوضّأ به أحد و جعل عن أمير المؤمنين حين ما أراد أن يتوضأ أنّه دعا ابنه محمد بن الحنفية أن يأتيه بإناء فيه ماء.
و يجمع بينها بأنّ اتيان الماء للوضوء من المقدمات البعيدة غير المختصة بفعل العبادة فلا يصدق عليها انّها استعانة في العمل نفسه بخلاف مثل الصب في الكفّ أو على اعضاء الوضوء، و أمّا صبّ الراوي في كفّه عليه السّلام فهو فعل قد يكون وجهه التجنب عن الوقوع في محذور آخر أهم أو لبيان الجواز و غير ذلك من الوجوه التي يحتملها الفعل فلا يقاوم الدلالة اللفظية. ثم انّ ظاهر الآية و الاستشهاد في الروايات عموم ذلك في العبادات، و لكن ظاهر رواية السكوني خصوصية الوضوء و الصدقة، و لعلّ التخصيص لشدّة الكراهة فيهما.
و على ذلك تبين تمامية ما في المتن في القسمين الأولين، و أمّا الثالث فمع حصول مقدار من الجريان في الجملة بالصبّ يشكل تحقق المباشرة و الاستقلالية تماما، و التمسّك للصحّة بتحقق اسناد الوضوء الى المكلّف و انّه باختياره، لا يشهد لتحقق المباشرة فضلا عن الاستقلالية التي تقدم اعتبارها، لما عرفت من أن الاسناد متحقق في التسبيب أيضا بلحاظ مادة الغسل كما في غسل الخبث، فالاكتفاء به محل اشكال و منع، نعم لو كان مستند الشرطية التمسّك بالإطلاق في الخطاب و الأمر، لكان لتحقق المباشرة في غالب الفعل كاف في صدق المباشرة، و لكنك عرفت دلالة الآية و الروايات عليها و على الاستقلالية، بل انّ بعضها مورده القسم الثالث.