سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٣ - مسألة ٣٧ إذا علم بعد دخول الوقت أنه لو أخر الوضوء و الصلاة يضطر إلى المسح على الحائل فالظاهر وجوب المبادرة إليه
..........
الحثّ ترغيب في ايقاع الصلاة معهم و التوسّل للمشاركة فضلا عن أخذ عدم المندوحة الطولية أو العرضية في العمل فمثلا لو كان بإمكانه الصلاة على ما يصحّ السجود عليه في الصفوف المتاخرة بخلاف الصف الأول فإن مقتضى الندب لاختياره و انّه كمن صلّى خلفه صلّى اللّه عليه و آله هو عدم أخذ المندوحة العرضية.
و استدلّ للثاني بأن لسان التقيّة ديني و دين آبائي و أن لا دين لمن لا تقيّة له، ظاهر في الحثّ و التأكيد بخلاف ألسنة الاضطرار و الضرورة التي هي من نحو الاستثناء و الطوارئ المقدرة بقدرها، و كذلك لسان السعة الوارد في موثّق مسعدة المتقدم، و موثق سماعة المتقدم أيضا حيث علل فيه «ليتمّ صلاته على ما استطاع فانّ التقيّة واسعة» أي بكبر سعة التقيّة في الابواب، و كذلك الروايات الواردة في الحلف فانّها جليّة في عدم الاشتراط، و لو كان بتعريض نفسه لهم بأن يمرّ عليهم فيستحلفونه، و مما يدلّ على ذلك أيضا ما في صحيح زرارة و رواية ابي عمر الأعجمي من أن التقيّة في كل شيء إلا المسح على الخفّين و شرب النبيذ و متعة الحج، فانّه مع الاضطرار و عدم المندوحة لا ريب في تأتي التقيّة في الموارد الثلاثة المستثناة كما هو مفاد حسنة ابي الورد، فيكون معنى الاستثناء- كما تقدم بيانه في المسح على الحائل- هو الاستثناء من التقيّة الموسعة المشروعة مع المندوحة.
و الصحيح هو انّ المندوحة و عدمها وسعتها و ضيقها طولا و عرضا، تابع لدرجة ملاك الحكم الأولي و أهميته، نظير اختلاف درجات الحرج و الضرر الرافعان للأحكام، فانّه كلّما ازدادت أهمية الملاك كلّما لزم درجة من الحرج أو الضرر الشديدين لرفعه، و كلما لم تكن كذلك كلما كفى في رفعه أدنى الحرج أو الضرر، فدرجة الحرج أو الضرر الرافع للوضوء يكفي فيه أدناه، بخلاف الضرر و الاضطرار