سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٨ - الشرط الثاني عشر النيّة
و لا يلزم التلفّظ بالنيّة (١) بل و لا اخطارها بالبال (٢) بل يكفي وجود الداعي في صفات الأنبياء عليهم السّلام كثرة الطروقة، لأجل أن لا تدعوهم أنفسهم الى المحرم، و نظير ما ورد من أن سنّته صلّى اللّه عليه و آله النكاح و الأكل و الشرب من دون اسراف عند نزول الآية قُلْ مَنْ حَرَّمَ و ما ورد من انّ يحيى عليه السّلام كان دائم البكاء و عيسى عليه السّلام كان يبكي و يضحك، و كان أفضل، و غير ذلك من الموارد التي تتوسط الغايات الدانية لتحصيل الغايات العالية. ثم انّه أشكل في تفسير معنى العبادة لأنه تعالى أهل لها، بأنّه بمعنى استحقاقه تعالى لها و أنّه اداء للحق أي ابتعادا عن الذم، فيكون راجعا الى معنى يعود الى العابد لا صفة في المعبود لكنه مبني على تفسير الأهلية بالاستحقاق، و أما لو فسّرت باللياقة و الشأنية فلا مجال للاشكال المزبور، بل ان حاق معنى الاستحقاق يرجع الى ذلك بالتدبّر فيؤول الى صفة في المعبود موجبة للوله و التخضّع، و هي الكمال اللامتناهي و الملك و بقية الصفات الالهية الجاذبة المورثة للمحبّة، و من ثم ابدلت الأهلية في الروايات الأخرى بالمحبّة.
ثم انّ عبادة الرغبة و الرهبة تارة تتعلّق بالجنّة و الثواب و جهنّم و العقاب و أخرى تتعلّق بأسماء و صفات الجمال و بأسماء و صفات الجلال، فلا تكون حينئذ من العبادة الدانية و يعبّر عنها بالخوف و الرجاء.
(١) لأن حقيقتها أنّها من أفعال القلب، نعم التلفّظ بها يكون ادعى للالتفات إليها، نعم قد ورد في الحج استحبابه و المسمّى في الروايات بفرض الحج و هو غير التلبية و إن كان مفاد التلبية مطابق لمعنى النيّة أيضا، و كذا ورد في الصلاة قبل تكبيرة الاحرام أدعية مفادها ذلك أيضا كدعاء التوجّه، و غيره مما اشتمل على مادة التوجّه أيضا.
(٢) قد تقدم أنّ ظاهر كلمات المتقدمين الخلو من اشتراطها بنحو الخطور أو