سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٠ - الشرط الثاني عشر النيّة
و يجب استمرار النيّة (١) الى اخر العمل فلو نوى الخلاف أو تردد و أتى ببعض الافعال بطل إلا أن يعود الى النيّة الأولى قبل فوات الموالات.
و الاثناء بان بقاء النيّة حكمي على الأول حقيقي على الثاني، لكنه في الابتداء لا يخلو عن تأمّل اذ لا بد من وجود الداعي أيضا و لو بقاء مع ابتداء العمل كما انّ الصورة المخطرة يمكن تقدمها مع بقاءها عند ابتداء العمل، و كذا في الاستمرار بناء على تمامية الاجماع على الصحّة مع الذهول، و الحاصل انّ الاكتفاء في قصد الفعل و عنوانه بالداعي بنحو الوجود في باطن الذاكرة مع الغيبوبة تفصيلا لا يخلو من اشكال كما عرفت، و ان لم يلزم الخطور التفصيلي، لكن لا بد من الاشارة و لو الاجمالية الحاضرة، و قد عرفت انّ بقصد الفعل بعنوانه يكون قصدا للتذلل و الخضوع، فلا ضير في كون الغاية بنحو الداعي كما هو الغالب في المقصود طولا، و سيأتي في استمرار النيّة تتمة في حقيقة الإرادة الكلية المتعلّقة بالعمل المركب و الارادات الجزئية و لزوم اختلاف الابتداء عن الاستمرار.
(١) بمعنى وقوع تمام العمل عن النيّة، لا ريب فيه لدلالة نفس الأدلّة السابقة على النيّة على ذلك، و قد عبّر في الشرائع ب «يجب استدامة حكمها الى الفراغ» و عن الشهيد و جماعة بأن لا تنقض النيّة الأولى بنيّة تخالفها، و قد حكى عن غير واحد الاجماع على عدم البطلان مع الذهول، و فسّره في الجواهر بانمحاء خطور الصورة، و لا يخفى أن المراد بالنيّة اللازم استمرارها يقع على المعاني الاربعة المتقدمة بما فيها قصد الفعل و الغاية الداعية له، كما انّ المعتاد في صدور الأفعال المركبة من الانسان هو تحقق الإرادة الكليّة أولا ثم تتولّد منها الارادات الجزئية المتعلّقة بكل جزء، و حكم تلك الارادات الجزئية حكم الكلية من ناحية الغاية و عنوان الفعل المقصود، و حيث انّ الإرادة من أفعال القوى العملية في النفس بتبع انفعالها عن القوى الادراكية،