سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢ - السادس ذهاب الثلثين في العصير العنبي على القول بنجاسته بالغليان
و يثبت بالعلم و بالبيّنة، و لا يكفي الظن (١) و في خبر العدل الواحد (٢) اشكال إلا أن بن سنان حيث قدر فيها بذهاب ثلاثة دوانق و نصف بالنار و ذهاب النصف الآخر بالهواء. و رواية [١] عقبة بن خالد حيث قدر السائل الذهاب بالأرطال و رواية [٢] ابن أبي يعفور حيث قدر الذهاب بما زاد على الثلث أوقية، لكنه مضافا الى ما عرفت من عدم التنافي بين التقديرين أن الدانق و الرطل و الأوقية مما يصلح الاشارة بهم للكيل، حيث انّ أصل وضع الأول هو النسبة السدس الحجمية المعربة كما قيل و يشهد له المجانسة اللفظية مع اللفظة الفارسية مضافا الى المعنوية، و الثاني أصل وضعه كوحدة كيل كما أشير إليه في اللغة و الرواية [٣]، و الثالث أن الأوقية تابعة في التقدير للرطل كجزء منه. ثم أنه لو فرض و قدر الشك فمقتضى الاستصحاب في الحكم بقاءه. لا يقال أن الشبهة مفهومية فلا يجري، لأنه قد تقدم التفصيل في جريان الأصل الحكمي في الشبهة المفهومية بين موارد احراز أن الحيثية المشكوكة في الموضوع تقييدية و موارد احتمال التعليلية فانّ في الثاني يرى نظر العرف بقاء الموضوع ذاتا و ان شك في حدود ماهية الحيثية العنوانية المشكوكة، فان الموضوع بحسب باب الاستصحاب غيره بحسب باب الدليل الاجتهادي، لا سيما في المقام و ان عدم ذهاب الثلثين أخذ كغاية، أي عدمه جزء و قيد الموضوع الذي هو العصير المغلي.
(١) قد مرّ في فصل [٤] طرق ثبوت النجاسة شطر وافر من الكلام في ذلك.
(٢) قد مرّ هاهناك التفصيل في حجّية خبر الثقة في الموضوعات بين ما كان من الموضوعات المجردة عن المعرضية للاستحقاق بين طرفين و غيرها، فلاحظ.
[١] ابواب الاشربة المحرمة ب ٨/ ١.
[٢] ابواب الاشربة المحرمة ب ٢/ ٩.
[٣] ابواب الماء المضاف ب ٢.
[٤] سند العروة ٣/ ٢٦٠، و ٢/ ٢٥٦.