سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٩ - الشرط الثاني عشر النيّة
القلب بحيث لو سئل عن شغله يقول: أتوضأ- مثلا- و أمّا لو كان غافلا بحيث لو سئل بقي متحيرا فلا يكفي و ان كان مسبوقا بالعزم و القصد حين المقدمات. و يجب الداعي، نعم قيّدوا العبادة بالاخلاص و عدم الرياء، و انّه لكفاية قصد عنوان الفعل الذي من شأنه ذاتا العبادية، إلا انّ المتأخّرين حيث بنوا على اللطف في العبادة و هو مسلك المتكلمين اشترطوا الاخطار لأنّه لا يحصل إلا بقصد الجهة التي أمر لأجلها بالفعل، بخلاف متأخري الأعصار فانّهم بنوا على الداعي و كفايته. و هذا الاختلاف تارة في النيّة بمعنى قصد الفعل و اخرى في الغاية المقصودة. و استشكل في الجواهر الاجتزاء بالداعي في الشقّ الأول بناء على الضابطة المذكورة لاجتماعها مع الغفلة التفصيلية و غيبوبة حضور صورة الفعل فلا يتحقق عنوان الفعل المتقوم حصوله بذلك، كما انّه قد يفرّق بين القولين تارة اخرى بأن الخطور هو العلم المركب بالمقصود و الداعي هو البسيط، أو انّ الأول هو الالتفات التفصيلي و الثاني الاجمالي أو القوة في الالتفات و الضعف، و هذه الفوارق تشير الى درجات في الداعي، و اشكل على الضابطة الأولى بأن السؤال قد يكون منبّها و موجبا لاستحضارها من العدم لا من الذاكرة، أو انّه قد لا يجيب للتشويش الحاصل من السؤال، و يمكن دفعهما بأنّ المراد وجود الصورة في باطن الذاكرة بحيث ينبعث عنها الإرادة، و هو ما يعبّر عنه اصطلاحا في علم النفس بانبعاث الارادات الجزئية المتعددة عن الإرادة الكلية، نعم وجود الصورة في الذاكرة لما كان على درجات قد يضعف الى درجة الزوال اي السهو و الغفلة المحضة بنحو الذهول الماحي للصورة و لامكان خطورها، و لعلّه يشير الى ذلك ما في الدعاء «اللّهم وفّر نيّتي» و سيأتي حكاية الاجماع على الصحّة لو ذهل في الأثناء، و هو يعطي عدمها في الابتداء، و قد يجعل فرقا اخر بين القولين في الابتداء و هو لزوم مقارنة النيّة لابتداء العمل على الأول دون الثاني أو في الاستمرار