سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٨ - مسألة ٣ لا يختص القسم الأول من المستحب بالغاية التي توضأ لأجلها
..........
لما تحققت في المثالين و نحوهما من الموارد مما يدل على تحققها تكوينا، و ان كان انطباق ماهية المأمور به على المأتي به تعبديا لاختلاف العنوان، هذا و التقريب الأول مع ذلك متوقف على تمامية التقريب الثاني و هو كما اتضح تحقق العبادية بكل موجب للخضوع و التذلل و الاستكانة مع التوجه بالوجه ناحية الباري، الا انه في فرض القصد للأمر التخيلي بنحو لو انكشف خلافه لما أتى بالفعل، يعدّ ذلك عدم انقياد و عدم طوعانية و عدم طاعة للأمر الواقعي فكيف يصدق عليه انه ممتثلا له، هذا ان لم يعدّ انه متجريا في الوقت نفسه بالنسبة للأمر الواقعي فيما كان الزاميا، و دعوى ان تمام متعلق التكليف الواقعي هو الماهية المأتي بها مع العبادية و الفرض تحققه، ممنوعة بان العبادية و الخضوع و التذلل لم يتحقق بنحو مطلق و لم تكن ارادته تابعة لارادة الحاكم الواقعية، و مع هذا الحال فكيف يعدّ منقادا و ماثلا أمام إرادة مولاه الشخصية تلك، و من ثم بنى على ان بقية المقربات ليست في عرض قصد الامر اي قصد امتثال الامر، بل في طوله، و هذه الطولية و ان لم نفسرها بمعنى حصر التقرب بالأمر لكن لا ريب في ممانعة و منافاة بناءه التقديري و عدم انقياده لخصوص الامر الواقعي لعنوان الامتثال و الانقياد للأمر المزبور، فالطاعة و العبادية في كل امتثال و ان لم يشترط فيها الطاعة في التكاليف الاخرى فيكون مطيعا لمولاه من جهة تكليف و عاصيا من جهة تكليف اخر، الا ان في التكليف و الامر و الإرادة الواحدة لا يمكن فرض أنه منقاد له بعنوان آخر، و غير منقاد له بحسب ذات الامر و التكليف نفسه، و على ذلك يكون مثل هذا القصد في الفرض من التقييد بنحو وحدة المطلوب فيضر تخلفه بخلاف الفرض السابق فإنه و ان كان من التقييد- كما هو الصحيح كما عرفت- الا أنه من تعدد المطلوب. ثم ان المراد ب (لم يأت بالفعل) هو البناء على العدم. و من