سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٥ - مسألة ٤ يحرم استعمال أواني الذهب و الفضة في الأكل و الشرب و سائر الاستعمالات
حتى وضعها على الرفوف للتزيين (١) بل يحرم تزيين المساجد و المشاهد المشرفة بها،
للاستعمال و التناول منه دون الافعال المترتبة سوى الاكل و الشرب للنهي عنهما بالخصوص بخلاف بقية الأفعال المترتبة، و ذلك لما عرفت من النهي عن الادهان أيضا بالتقريب الذي سبق، و ظهور النهي عن الاكل و الشرب- بعد تقييده بكونه في الآنية- بما هو استعمال للآنية فيهما اي النهي عنهما بما هما واقعان في الآنية اي الاستعمال المتصل الممتد و المنتهي إليهما، اما تعين الثالث دون الثاني فلأن لسان الادلة توصيف الاكل او الشرب أو الادهان بالظرفية (في) في الانية لا (من) النشوية، و هي تضمين لتلك الأفعال معنى الاستعمال بمناسبة الاستعمال الخاص المنتهي بالازدراد و نحوه، و كون استعمال الانية هو مجرد التناول دون اكل الطعام و المسح بالماء لأنه من إعمال الآلة و الاكل إعمال للطعام لا الانية، غير دافع لما ذكرنا و ذلك لان تناول الطعام او الماء من دون اتصاله بالازدراد و الصب للماء على العضو او بلعه لا يوجب صدق استعمال الآنية في الاكل و الوضوء و الشرب كما لا يصدق الاكل في الانية و الشرب فيها.
و بعبارة اخرى ان عدم ترتب الافعال المقصودة من آلية الانية لا يحقق اعمالها آلة في تلك الغايات و الاغراض، و لك ان تقول ان ايجاد الافعال المزبورة عقيب الاغتراف و التناول سبب توليدي لتحقق عنوان استعمال الانية في تلك الافعال، فمن ثم تحرم تلك الافعال لحرمة المسبب التوليدي و هذا ما يرومه صاحب الجواهر في أخذه و رده في كلامه، لا ما قد يوهمه تعبيره من كون الافعال المترتبة هي بنفسها مصاديق لاستعمال الانية. بل مراده تخصيصها بالآنية.
(١) هذه هي الجهة الثانية و هي عموم الاستعمال لكل انتفاع و لو للتزيين، و هو المشهور و اشكله اكثر متأخري هذا العصر بدعوى: