سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦ - أحدها الماء
..........
و استدلّ له أيضا بما ورد في عدة من الروايات [١] من عنوان الصب على الجسد و أخرى على الثوب و بأن الجعل العرفي في كيفية التطهير ذلك حيث أنه مع وروده يكون الماء المطهر قاهرا لنجاسة المحل بخلاف ما اذا كان مورودا، و بأن القدر المتيقن من حصول التطهير هو مع الورود، حيث ان مقتضى قاعدة انفعال القليل حتى في الماء المتخلّف في الغسلة المطهرة هو انفعاله و منجسيته للمحل أيضا و كذا عدم مطهرية الماء المتنجس، إلا ان يرفع اليد عنها لضرورة أدلّة التطهير بالمقدار المتيقن و هو مع الورود دون غيره، و كل ذلك غير تام. أما الأول فإنه لا مباينة بين موارد الانفعال و موارد التطهير كي يتمحل فارق بين الموردين، فانّ التطهير كما هو تنظيف للمحل فهو تقذر و انفعال للماء القليل بحمله قذارة المحل كما هو الحال في التنظيف العرفي، و أن عنوان الصب الوارد في الجسد هو لتعارف ذلك فيه دون الرمس في الماء و الوارد في الثوب في مقابل الغسل لا مقابل المورودية، بل في صحيح ابن مسلم «اغسله في المركن مرتين فإن كان ماء جاريا فمرّة» [٢] فإن ظاهرها ايراد الثوب على القليل في المركن كما في الجاري، و كون الغسل في المركن أعم من مورودية الماء بل يشمل وارديته، لا يضر بالاستشهاد حيث ان غاية الامر على كل حال هو اجتماع الماء مع المتنجس، و فائدة اشتراط الورود عدم الاجتماع مع المتنجس، حيث ان نكتة اشتراطه هو ان دفعه على المحل مع سرعة زواله عنه أدخل في حصول حمل النجاسة الى الخارج، و من ذلك يظهر انّ في الأجسام التي لا بد من رسوب الماء فيها كالثياب و الفرش و نحوها لا وجه لاشتراط الورود حيث انّه لا بد من نفوذ الماء و هو موجب للتقارن لمدة على أية حال.
[١] ابواب النجاسات ب ١- ٣.
[٢] ابواب النجاسات ب ٢.