سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٩ - الشرط التاسع المباشرة في أفعال الوضوء في حال الاختيار
[الشرط التاسع: المباشرة في أفعال الوضوء في حال الاختيار]
التاسع: المباشرة في أفعال الوضوء في حال الاختيار، فلو باشرها الغير، أو أعانه في الغسل، أو المسح، بطل (١)، و أما المقدمات للأفعال فهي (٢) أقسام: أحدها المقدمات البعيدة كإتيان الماء أو تسخينه أو نحو ذلك. و هذه لا مانع من تصدي الغير لها، الثاني: المقدمات القريبة، مثل صبّ الماء في كفّه و في هذه يكره مباشرة الغير. الثالث: مثل صبّ الماء على أعضائه مع كونه هو المباشر لاجرائه و غسل أعضائه، و في هذه الصورة و ان كان لا يخلو تصدي الغير عن اشكال، إلا أن الظاهر صحّته، فينحصر البطلان فيما لو باشر الغير غسله، أو أعانه على المباشرة بأن يكون (١) مقتضى القاعدة في المأمور به العبادي بمعنى القربي هو العبادة بالمعنى الثاني المحرر في مبحث التعبّدي و التوصلي من علم الأصول، و هو المباشرية في قبال التسبيب أو الاستنابة، و ذلك لظهور الفعل المأمور به المسند الى المكلّف في ذلك، و أن الأمر قد تعلّق به بهذا الاسناد، و هذا بخلاف المأمور به التوصلي، الذي يحصل الغرض منه بمجرّد وجوده كيفما اتّفق، سواء ذلك في الأفعال التكوينية أو الاعتبارية، نظير النذر و اليمين و العهد و نحوه في قبال بقية المعاملات و الايقاعات، نعم قد يكون ظهور الاسناد في الأفعال التكوينية في الأعم من المباشرة و التسبيب لكثرة الاستعمال في الأعم، كما في الحلق و التقصير او الذبح على أحد القولين في الحج. ثم انّه يظهر من الروايات الآتية المتعرضة الى آية الشرك في العمل شرط آخر في الصحّة و هو الاستقلال في الأداء، أي انّه لا يكفي المباشرة في الجملة بل لا بد من الاستقلال في المباشرة من دون مشاركة للغير معه في اتيانه للفعل و هو مضافا الى امكان تقرير أنّه مقتضى القاعدة كما تقدم في أصل المباشرة أنّ الآية الكريمة بمعونة الروايات دالّة عليه.
(٢) قد عبّر غير واحد بالاستعانة في الوضوء من غير تخصيص أو تقسيم و إن