سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٠ - مسألة ٣٧ إذا علم بعد دخول الوقت أنه لو أخر الوضوء و الصلاة يضطر إلى المسح على الحائل فالظاهر وجوب المبادرة إليه
..........
المستقل، إذ من الأفعال ما يكون مركبا عباديا ناقصا بعض أجزاءه و منها ما يكون فعلا ذا ماهية واحدة كمتعلّق الحرمة التكليفية كمدح الظالمين و اظهار توليهم، و الغالب في ما يتقى به من الأعمال هو في العبادات فكيف يدعى انصراف العموم عنه، و أما كون الحكم هو للتقيّة لا للفعل المتّقى به فغريب لأن التقيّة من المسببات التوليدية أو العناوين الصادقة على نفس الأفعال، و يشهد لذلك صدر الرواية حيث ذكر فيها الموانع التي لا تجوز فيها التقية، و الحرمة انما هو للافعال التي يتّقى بها أنّها باقية على حرمتها في المواضع التي لا تشرع فيه التقيّة، و بعبارة أخرى إن في باب التقية ثلاثة أمور: أولها: موضوعها و هو ما يوجب الخوف أو الضرر على النفس أو على المؤمنين، ثانيها: الفعل الذي يتّقى به و له حكم أولي، ثالثها: الوقاية كاسم مصدر الواجبة لحفظ و صيانة النفس و نحوها، و من الواضح أن الرواية متعرضة للأمرين الأولين لا للثالث، و متعرضة للتقية كمصدر حدثي يحصل بالفعل الذي يتّقى به، نظير ما في رواية أخرى «إن التقيّة تجوز في شرب الخمر» [١].
و أشكل على خصوص رواية أبي عمر الاعجمي رابعا: بضعف السند و بأنّ حمل الرواية على هذا المعنى يستلزم استثناء شرب المسكر و المسح على الخفّين من حكم التقيّة، و الحال أنهما ليس بأعظم من هلاك النفس فاذا اضطر إليهما يلزم ارتكابهما حفظا عليها، بل الصحيح في معنى الاستثناء هو عدم تحقق موضوع التقيّة فيهما لأن حرمة المسكر بنص القرآن و لا يختلف فيه أحد، و مسح الخفّين غير واجب عند العامّة بل مخيّر بينه و بين غسل الرجلين فيتعيّن الثاني للأمر به تقيّة و أقربيّته للوظيفة الأولية من المسح على الخفّ، فالرواية في هذا الصدد لا في ارتفاع أحكام
[١] أبواب الأمر و النهي ب ٢٥/ ٧.