سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥ - الثامن عشر غيبة المسلم
الشيء نجسا أو متنجسا اجتهادا أو تقليدا، الثالث: استعماله لذلك الشيء فيما يشترط فيه الطهارة على وجه يكون أمارة نوعية على طهارته، من باب حمل فعل المسلم على الصحة. الرابع: علمه باشتراط الطهارة في الاستعمال المفروض، الخامس: أن يكون تطهيره لذلك الشيء محتملا، و إلا فمع العلم بعدمه لا وجه للحكم بطهارته.
بل لو علم من حاله أنه لا يبالي بالنجاسة و ان الطاهر و النجس عنده سواء يشكل (١) الحكم بطهارته، و ان كان تطهيره اياه محتملا و في اشتراط كونه بالغا أو يكفي و لو كان (٢) صبيا مميزا وجهان و الأحوط ذلك، نعم لو رأينا ان وليه، مع علمه الطهارة. و أما دعوى اطلاق السيرة لمساورة الأئمة عليهم السّلام و أصحابهم العامّة مع عدم التزامهم بنجاسة جملة من الأمور، و عدم تطهيرهم لما يشترونه منهم، و كذا أهل القرى و البوادي مع العلم بتنجس ظروفهم و ألبستهم و أيديهم، فمحل تأمل لكون كثير من الموارد المذكورة من توارد العلم بالحالتين النجاسة و الطهارة مجهولتي التاريخ، أو العلم الاجمالي باطراف غير محصورة أو محصورة غير مبتلى بكل أطرافها، أو الشك الابتدائي و هي مجرى أصالة الطهارة لكون المورد ظن غير معتبر بالنجاسة، و غير ذلك من الموجبات للحكم بالطهارة فمع كل ذلك يصعب الجزم بكون منشأ السيرة البناء التعبدي على مطهرية الغيبة الظاهرية.
(١) ظهر وجه ذلك بعد البناء على أمارية الغيبة كتطبيق المورد لاخبار ذي اليد و لو بظاهر الحال.
(٢) لا يبعد ذلك لا سيما مع كونه مراهقا، و الضابطة إلحاق فعله بفعل الكبار، كما هو الحال في إنشاءاته و ايقاعاته، و قد تقدم عدم سلب عبارته و ارادته و الاعتداد بفعله، غاية الأمر لا يستقل فيما يتوقف على الأذن و الرضا مما يرجع الى ولاية التصرف.