سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦١ - الشرط الحادي عشر الموالاة
..........
المراد منها بل هو بيان و تقييد لكيفيتها، و الحاصل انّ أصل معنى المتابعة هو التوالي و الولاء الزماني و المكاني مقابل الانفكاك و الاستقلال و لا تستعمل هذه المادة بمعنى الترتيب المجرّد عن التوالي فالمتابعة بين ابعاض الوضوء ليس أن يأتي بها مجتمعة متوالية كيفما كان، بل تواليا ترتيبيا. و مفاد هذه الطائفة مطلق كما لا يخفى.
الثانية: ما كان بلسان اشتراط عدم الجفاف كموثق ابي بصير عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال: «اذا توضأت بعض وضوئك و عرضت لك حاجة حتى يبس وضوؤك فأعد وضوءك، فإن الوضوء لا يبعّض» [١] و الشرطية فيها مقيدة بما اذا طرأ اضطرار في الأثناء، و ظاهر اسناد اليبس هو الى ذلك البعض من الوضوء الذي أتى به لا الى خصوص العضو السابق، أما الذيل فمفاده ملحق بالطائفة الأولى من اتباع الوضوء بعضه بعضا و التوالي بينها، و هو معنى عدم التبعيض و التفكيك بينها. و صحيح معاوية بن وهب قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ربّما توضّأت فنفذ الماء، فدعوت الجارية فأبطأت عليّ بالماء، فيجف وضوئي؟
فقال: أعد» [٢] و الاعادة و ان احتملت انّها لمجرّد فوات الموالاة و التتابع العرفي و لكن حدّ الظهور هو في الاعادة بحصول الجفاف المأخوذ في فرض السائل.
الثالثة: ما ورد [٣] في من نسي مسح الرأس أو الرجلين و تذكر و هو في الصلاة أو بعد مدة من وضوئه انّه يمسح ببلل لحيته أو حاجبيه كصحيح الحلبي و ابن أعين و غيرهما- و قد تقدمت في المسح- و وجه دلالتها لا من طرف البطلان لكونه من جهة المسح بغير بلّة الوضوء و ان احتمل انّه من جهة فوات الموالاة أيضا، بل من طرف فرض الصحّة في مفادها ما دام البلل باقيا على الأعضاء السابقة، في حالة
[١] ابواب الوضوء ب ٣٣/ ٢.
[٢] ابواب الوضوء ب ٣٣/ ٣.
[٣] ابواب الوضوء ب ٢١- ٣٥- ٤٢.