سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٢ - مسألة ٣٧ إذا علم بعد دخول الوقت أنه لو أخر الوضوء و الصلاة يضطر إلى المسح على الحائل فالظاهر وجوب المبادرة إليه
..........
الأمر السادس في اعتبار عدم المندوحة في موارد التقيّة أو انها تعمّ موارد وجود المندوحة، حكى الأول عن المدارك و جماعة من بعده، و الثاني عن المحقق الثاني و الشهيدين، نعم في خصوص المسح على الخفّين نسب غير واحد الى الأصحاب تعيّن الغسل مقدما على المسح، و لكن حكى عن العلّامة و جماعة أولوية ذلك. و قد فصّل كثير من متأخري العصر بين الأحكام التكليفية من الحرمة و الوجوب و بين الصحّة في خصوص العبادات أو خصوص الصلاة باعتبار عدم المندوحة في الأول دون الثاني.
و يستدلّ للأول بأن مقتضى ادلّة الاضطرار المعلل بها ما تقدم من ألسنة التقيّة هو استيعاب الاضطرار و عدم المندوحة و إلا لما صدق الاضطرار بلحاظ الطبيعي، و كذا ما يظهر من صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «التقيّة في كلّ ضرورة و صاحبها أعلم بها حين تنزل به» [١]، و صحيح الفضلاء عن أبي جعفر عليه السّلام «التقيّة في كلّ شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحلّه اللّه له» [٢] و صحيح معمر بن يحيى بن سالم عنه عليه السّلام: «التقيّة في كلّ ضرورة» [٣] من حصرها في الضرورة و الاضطرار لانفهام أنّها في مقام التحديد للماهية، و لعلّ هذا مراد من ادّعى انّ الحصر مستفاد من تقديم ما حقّه التأخير، و إلا فالظرف حقّه التأخير و الخبرية، و تحويره الى «كلّ ضرورة فيها التقيّة» تغيير لقالب الجملة، و أما استثناء العبادات أو الصلاة فلما ورد [٤] من الحث الشديد و الندب الأكيد على الصلاة معهم، و في الصف الأول و انّها كمن صلّى خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في سياق الأمر بحسن العشرة معهم و عيادة مرضاهم و تشييع جنائزهم و أداء الأمانة لهم، فمثل هذا
[١] أبواب الأمر و النهي ب ٢٥/ ١.
[٢] ابواب الأمر و النهي ب ٢٥/ ٢.
[٣] ابواب الأمر و النهي ب ٢٥/ ٨.
[٤] ابواب صلاة الجماعة ب ٥.