سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٣ - الثامن الإسلام
..........
هذا، و الظاهر من روايات [١] حدّ المرتد لا ينطبق على قول ابن الجنيد، لأن الروايات و إن كان فيها لسان الاطلاق في الاستتابة فإنه لم يتب يقتل، كما ورد فيها لسان الاطلاق بنفي التوبة، إلا أن هناك طائفة ثالثة مفصلة أو خاصة في المرتد الفطري تبلغ الخمس روايات ذكرها الشيخ في التهذيب [٢]، فتكون مخصصة لكلا الاطلاقين حتى فيما ورد من استتابة امير المؤمنين عليه السّلام للمرتدين في عدة من الموارد، فانها قابلة للحمل على الملي بعد كون العهد قريب من بدء الدعوة و انتشار الاسلام.
و أما قول الشهيد الثاني الأخير فيدفعه صحيح محمد بن مسلم قال: «سألت أبا جعفر عليه السّلام عن المرتد: فقال: من رغب عن الاسلام و كفر بما انزل على محمد صلى اللّه عليه و آله بعد اسلامه فلا توبة له و قد وجب قتله و بانت منه امرأته و يقسم ما ترك على ولده» [٣] ثم ان ظاهر البدوي من هذا الصحيح أيضا نفي التوبة بقول مطلق ظاهرا و باطنا بلحاظ الأحكام الثلاثة و غيرها، و أما بقية الروايات الخاصة في المرتد الفطري فانّها كلها مشتملة على نفي الاستتابة و لزوم القتل، فان حمل ذلك على نفي التوبة- بقرينة أن لو كانت التوبة مقبولة لشرعت و لزمت الاستتابة بعد فتح باب التوبة فنفي الاستتابة لازمه نفي التوبة- فيكون مفادها كالصحيح المزبور، و ان لم يحمل على نفي التوبة- لأن نفي الاستتابة أعم من نفيها اذ لعله من باب التشديد في الفطري- فتكون دالّة على ثبوت حكم الارتداد و الكفر و الاحكام الثلاثة على تقدير عدم التوبة فقط دون ما لو تحققت التوبة. نعم يحتمل في نفي التوبة أن يكون بلحاظ الاحكام الثلاثة و ما هو من وظيفة
[١] ابواب حدّ المرتد ب ١- ٩.
[٢] التهذيب، ١٠/ ١٣٨.
[٣] ابواب حدّ المرتد ب ١/ ٢.