سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٥ - الثامن الإسلام
..........
فهو مرتبط بعقد القلب و ان اشترط فيه التسليم باللسان أيضا. فمن ذلك يظهر أن المحصل من مفاد نفي التوبة هو ذلك لا نفي الايمان و الاسلام بحسب الواقع لو تاب و لا ارتفاع التكليف لكون شرطه غير مقدور و هو الاسلام و الطهارة و نحو ذلك، و كذا يظهر قوّة ما ذكره في الجواهر من التفصيل في الطهارة لبدنه بالإضافة الى نفسه بخلاف الاضافة الى الآخرين فيحكمون بالنجاسة فانّه ليس من باب أن الحكمين نسبيين، بل من اختلاف الحكم بثبوت الموضوع و عدمه، كما هو الحال في العكس اي فيمن أقرّ بالشهادتين و لم يبرز ارتداده، و لكن كان في الواقع جاحدا للربوبية أو للنبوة فانّه نجس بحسب الواقع و باطلة عباداته، و ان حكم عليه في الظاهر بالطهارة و الصحة للاعمال و هو المراد من امارية الاقرار بالشهادتين على الاسلام و ان كان في الاقرار جهة أخرى و هي الالزام و الأخذ بمؤدى الاقرار.
و من ذلك يظهر الخلل في ما استدل به على قبول التوبة بقول مطلق أو فيما عدا الاحكام الثلاثة أولا بإن عدم القبول تكليف بما لا يطاق، اذ لا يمكن القول بسقوط التكليف عنه في هذه الفترة و ثانيا ان تأكيد عمومات التوبة لا يمكن رفع اليد عنها، و ثالثا ان الدين رحمة و الشريعة سمحاء و أنه قد سبقت رحمته غضبه و رابعا بقوله تعالى وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ [١] فانّه قيّد بالموت في حال الكفر، و كذا قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ [٢] ظاهر في تحقق الايمان بعد الكفر، و كذا قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ [٣].
[١] البقرة: ٢١٧.
[٢] النساء: ٣٧.
[٣] آل عمران: ٩٠.