سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٤ - مسألة ١٩ إذا وقع قليل من الماء المغصوب في حوض مباح
[مسألة ١٩: إذا وقع قليل من الماء المغصوب في حوض مباح]
(مسألة ١٩): اذا وقع قليل من الماء المغصوب في حوض مباح، فان أمكن ردّه الى مالكه، و كان قابلا لذلك لم يجز التصرّف في ذلك الحوض و ان لم يمكن ردّه يمكن أن يقال بجواز التصرّف فيه، لأن المغصوب محسوب تالفا لكنه مشكل من دون رضا مالكه (١).
تاب من معصية قتل نفسه قبل وصوله الى الارض و موته، و مثل توبة من توسط الارض الغصبية ثم تاب من كل الغصب عند خروجه، أم أنها لا ترفع الا ما سبق من المعاصي، الصحيح عموم التوبة عقلا و نقلا لمثل هذا، فترفع الذنب حينئذ، غاية الأمر انّه غير قادر بعد توبته على تجنب المعصية و إن كانت قبل توبته مقوماتها اختيارية. لكن الصحيح عدم ابتناء الصحّة في المقام على ذلك، بل هي مبتنية على قبح الفعل و قبح صدوره من الفاعل اي من جهة الفعلي و الفاعلي و المفروض أن التوبة ترفع العقوبة و الذنب و لا ترفع استحقاق العقوبة بمعنى اقتضاء الفعل في نفسه للعقوبة، و لكونه قبيحا و معصية لا يصلح التقرّب به بل يتجنب منه بالتوبة هذا كلّه بناء على اتّحاد الوضوء مع غصب الفضاء و قد عرفت مما تقدم منعه.
(١) فالمدار على التلف و عدمه، و هو يتحقق باستهلاك الماء المغصوب في غير مجانسه في الصفات، و لكن قد يقال بان المدار لا ينحصر في ذلك بل في موارد الامتزاج فيما هو مثله في الصفات يجوز له التصرّف في الماء المشترك ما دام لم يتجاوز المقدار الذي له في الممتزج نظير التصرف في شركة الكلي في المعين، فإن حكم الشركة الاشاعية في امتزاج المثليات المتحدة في الصفات و المنافع هي حكم الشركة في الكلي المعين، انّه يجوز لكل منهما التصرف مستقلا ما دام بقدر ماله من حصة في المال، بخلاف ما لو كان قيميا كالأرض و قطيع الدواب و نحوهما فان الاجزاء تختلف في الصفات و المنافع فلا تقع القسمة إلا بالتراضي.