سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - السادس ذهاب الثلثين في العصير العنبي على القول بنجاسته بالغليان
الاشكال لمن أراد الاحتياط، و لا فرق (١) بين أن يكون الذهاب بالنار، أو بالشمس، أو بالهواء كما لا فرق في الغليان الموجب للنجاسة على القول بها بين المذكورات كما أن في الحرمة بالغليان التي لا اشكال فيها و الحلية بعد الذهاب كذلك، أي لا فرق بين المذكورات. و تقدير الثلث و الثلثين اما بالوزن أو بالكيل أو بالمساحة (٢).
(١) تقدم [١] عدم الفرق و اطلاق الأدلّة في سبب الاذهاب سواء غلى بالنار أو بغيرها، غاية الأمر قد ذكرنا لزوم اتصال الذهاب بدون تراخي فلو لم يحصل ذلك بغير النار فقد الشرط للحلية.
(٢) لكنه تخيير بين الأقل و الأكثر حيث أن ذهاب ثلث الكيل و المساحة أي الحجم أسرع من ذهاب ثلث الوزن، و لك أن تقول أن ذهاب ثلث الوزن يستلزم كيل و مساحة أكثر من الثلث منهما، هذا ما أبداه غير واحد من المحشّين في المقام، لكن يمكن أن يقال المدار على عصيرية العصير أي على المائع الذي فيه لا الثفل، فلو صفّي من الثفل لتساوي ثلث الحجم و الوزن، لكون الوحدة الحجمية و الوزنية لمادة واحدة فلا تختلف بخلاف ما اذا كان مخلوطا بالثفل فانّ الحجم و الوزن لمادتين معا، إحداهما أكبر حجما و أقلّ وزنا و هو المائع العصيري، و الثانية الثفل الذي هو أقلّ حجما و أكثر وزنا، و على هذا فيتضح لك تلازم النسبة الحجمية و الوزنية معا لمجموع المادة الواحدة في الذهاب للمائع العصير و الاختلاف في الوزن عن الحجم- حسب ما يتراءى- انّما هو لوزن الثفل، و يشير الى ذلك ما في موثقتي عمار الساباطي الواردتين في كيفية صنع العصير الزبيبي و بنحو لا يتخمر، و بذلك اتّضح عدم الفرق في التقدير بين الأخذ بأحد الثلاثة اذ من البين أن المراد من التقدير بالثلث هو بلحاظ مجموع مادة المائع العصيري لا هو مع الثفل الذي فيه، كما أنّه لا خفاء في أن ذهاب
[١] سند العروة ٣/ ٢١٣.