سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٠ - مسألة ١ يجب في حال التخلي- بل سائر الأحوال- ستر العورة عن الناظر المحترم
..........
ذلك ما ورد في ذيل آية الغض ان كل آية في القرآن في ذكر الفروج فهي من الزنا الا هذه الآية فانها من النظر كما في ما رواه علي بن ابراهيم في تفسيره في الصحيح عن ابي بصير، فانه من باب ابرز المصاديق او اهم المتعلقات المقدرة لا التقييد. و مما يدلل على تعميم المراد من الحفظ للنظر أو خصوصه ان الفعل المتقدم عليه هو الغض و اللاحق له هو ستر و عدم ابداء مواضع الزينة من المؤمنات زيادة على حفظ الفرج المقتصر عليه في المؤمنين فبقرينة هذه الزيادة و المقابلة يفهم ان العورة التي يلزم حفظها سترا و لا تبدى هي في الرجال الفرج و اما في المرأة فهي على قسمين الفرج و باقي الجسد مما لا يظهر. و من هذا التقريب للدلالة لا مجال لتوهم المنافاة لما ورد في صحيحة سعد الاسكافي في ذيل آية الغض من نزولها في الشاب الانصاري الذي دهشه النظر الى المرأة حتى شق وجهه بما اعترضه في جدار الزقاق، فان الرواية تضمنت التنبيه على ان دهشة الشاب هي لكون تقنع النساء حينها بخلف الآذان، اي لعدم التستر فهو يناسب إرادة التستر من الحفظ بنحو العموم او الخصوص. ثم ان صحيح ابي بصير في ذيل آية الغض تدليل اخر على دلالة الآية مضافا الى نفس الظهور المتقدم و سيأتي تتمة في موضوع الآية، و يدل عليه طوائف من الروايات الأولى: الروايات الواردة [١] في ذيل آية الغض كصحيح ابي بصير المتقدم و غيره، و الثانية الروايات [٢] الآمرة بالمئزر عند دخول الحمام، و فيها لعن رسول الله صلّى اللّه عليه و آله الناظر و المنظور إليه و هي تتعاضد في السند و الدلالة فيما بينها القوي دلالة مع القوي سندا بعد ظهور وجه الامر، بل ان في موثق سدير التصريح بوجه
[١] نور الثقلين: ٣/ ذيل سورة النور. و ب ١ ابواب أحكام الخلوة و ب ١٠٤ ابواب مقدمات النكاح.
[٢] ابواب آداب الحمام ب ٣- ٩.