سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٦ - الشرط الثاني عشر النيّة
..........
السرائر و الكشف لا تساعده و لعلّه عثر على موضع آخر، و يبالي أنه اختيار ابن طاوس في موضع من الاقبال، فلا يكون افتراق الواجب و المامور به التعبدي و التوصلي، بأخذ قصد الأمر و نحوه جزءا أو شرطا في متعلق الأمر، بل افتراقهما في كل من سنخ الأمر و المأمور به، فالأمر في الأول الغرض فيه المعرفة و التخضع، و المأمور به فيه هويته و صورة ماهيته الخضوع و التألّه و اظهار الفقر و الذلّ تجاه الساحة الربوبية، و لأجل ذلك الملحوظ- في الأدلّة الخاصة للأبواب العبادية- الاشارة و الدلالة على العبادية بآثارها و لوازمها و نحو ذلك لا بأخذ القصد و النيّة بلسان الشرطية، نعم الأدلّة العامة التي استدلّ بها على العبادية في الأوامر الشرعية ظاهر لسانها ذلك، لكنها بلحاظ ما هو المحقق للعبادية، لا العبادية نفسها، و على ذلك يتبين عدم انحصار تحققها بقصد الأمر أو المحبوبية، و ان كان الأول يشير الى عبادة بداعي الثواب أو خوف العقاب و الثاني بداعي الحبّ و الأهلية للعبادة، و ذلك لأن حالة الخشوع و التذلل بالعمل يمكن تحققها بقصد الحالة نفسها، و اتيان العمل لذلك.
و مما يترتب على ذلك أن الأمر عند الدوران بين التعبّدي و التوصلي يدور بين متباينين و كذلك المأمور به، لكن حيث كان بيان سنخ الأمر و المامور به في عهدة الشارع و كان في التعبدي كلفة زائدة، لا سيّما و ان التوصلي يمكن ايقاعه بنحو العبادة أيضا، كان المقام بحكم الأقل و الأكثر الارتباطيين، في جريان البراءة، لا سيّما على القول بأن الأقل و الأكثر الارتباطيين هما من المتباينين لكن بحكم الأقل و الأكثر، أما الأصل اللفظي عند الدوران المزبور فقد استدلّ على التوصلية بالإطلاق، و لكنك عرفت انّ الوجوب و الواجب فيهما متباينان ليسا من قبيل الاطلاق و التقييد، نعم لو
سند، محمد، سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة، ٥جلد، صحفى - قم - ايران، چاپ: ١، ١٤١٥ ه.ق.