سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٦ - مسألة ٤ يحرم استعمال أواني الذهب و الفضة في الأكل و الشرب و سائر الاستعمالات
..........
أوّلا: النهي المطلق المضاف للذوات يقدر له الفعل المناسب لتلك الذوات لا مطلق الفعل كما في النهي عن الدم و الميتة و لحم الخنزير و الشطرنج و آلات الموسيقى و نحو ذلك، فكذلك في المقام حيث ان المناسب للآنية هي استعمالها للشرب و الاكل و نحوهما من الافعال او الاعداد القريب لها دون سائر الانتفاعات التي لم تعدّ الانية لها.
ثانيا: ان رواية موسى بن بكر لم يثبت اعتبارها سندا و ليست بتامة دلالة، حيث ان المتبادر من المتاع ما يستمتع به و هو في كل شيء بحسبه و في الانية باستعمالها في ما اعدّت له من الافعال. و أما الزينة فليست مما اعدّت له هيئة الاناء.
و ثالثا: ان صحيح علي بن جعفر دال على حصر الحرمة في الشرب، عن اخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال: «سألته عن المرآة هل يصلح امساكها اذا كانت لها حلقة فضة؟ قال:
نعم، انما كره استعمال ما يشرب به» [١].
و في كل ذلك نظر اما الأول فلانه المناسب لهيئة الاناء و ان كان ما ذكر، لكن بلحاظ المادتين التزيين فعل مناسب لهما أيضا، حيث ان الذهب و الفضة كيفما صيغ يتخذ للزينة في العادة المتعارفة و الظاهر ان هيئة الأواني من الهيئات المناسبة جدا للمادتين كزينة كما يتعارفها السلاطين و الباذخين في الثراء، و منه يظهر قوة شمول النهي المتكرر عن ذات الآنية.
اما الثاني فقد عرفت ان سند الرواية قوي كالموثق اذ موسى بن بكر و ان كان واقفيا الا انه لم يطعن عليه بغير ذلك، و هو صاحب كتاب رواه عنه ابن ابي عمير و صفوان مع كثرة رواية بقية اصحاب الاجماع عنه كيونس بن عبد الرحمن و فضالة بن
[١] ابواب النجاسات: ب ٦٧/ ٥.