سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢ - أحدها الماء
أما الأول فمنها زوال العين و الأثر (١) بمعنى الاجزاء الصغار منها لا بمعنى اللون و الطعم و نحوهما، و منها عدم تغير الماء في أثناء الاستعمال (٢)، و منها طهارة الماء و لو في ظاهر الشرع.
(١) إذ ما دامت العين باقية فلا يزال موضوع دليل الانفعال على حاله و عدمه مأخوذ في دليل التطهير، نعم المدار على زوال العين و الموضوع لدليل النجاسة دون اللون و الطعم و غيرهما، لأن ما هو موضوع النجاسة منتف و ان بقيت عوارضه بحسب النظر المتعارف لا الدقي العقلي، و ترتيب النجاسة على التغير باوصاف عين النجس، في الماء و لو الكثير، لا ربط له بالمقام اذ لا انفعال بالأوصاف في الملاقاة بين الجامد و عين النجاسة مع الجفاف و ان تغيّر اللون أو الرائحة. مضافا الى ما ورد [١] في طهارة الثوب الذي اصيب بدم الحيض بعد غسله و ان بقي اللون، و مرسل الصدوق عن الرضا عليه السّلام «لا شيء عليه من الريح و الشقاق بعد غسله» [٢].
(٢) بأوصاف عين النجاسة دون اوصاف المتنجس، حيث أنه بالتغيّر المزبور و ان لم تكن عين النجاسة باقية موجب لانفعال الماء بالتغير، و لا يحكم على الماء المتخلّف حينئذ بعد انفصال الغسالة أنه طاهر بعد فرض أنه متغير، اذ الماء بلغ ما بلغ في الكثرة ينفعل بالتغير فكيف بالمتخلف فلا يقوى اطلاق أدلة التطهير- على فرض شموله للمقام- على المعارضة، هذا في الغسلة المطهرة، و أما غير المطهرة فلا يتأتى الوجه المزبور لعدم المعارضة بين أدلة التطهير و دليل انفعال الماء بالتغير، بعد كون مقتضى القاعدة في الغسلة المزبورة هو نجاستها و منجسيتها كما تقدم في بحث الغسالة من المياه، و قد يوجّه في غير المطهرة بالارتكاز العرفي على تقييد ادلّة التطهير و لو انصرافا بالماء غير المتغير لأن المتغير بنفسه قذر فلا يقوى على التطهير،
[١] ابواب النجاسات ب ٢٥.
[٢] ابواب النجاسات، ب ٢٥/ ٦.