سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٣ - العاشر من المطهرات زوال عين النجاسة أو المتنجس عن جسد الحيوان
و كذا زوال عين النجاسة أو المتنجس عن بواطن الانسان (١) كفمه و أنفه و اذنه، فاذا اكل طعاما نجسا يطهر فمه بمجرد بلعه، هذا اذا قلنا ان البواطن تتنجس بملاقاة النجاسة، و كذا جسد الحيوان، و لكن يمكن أن يقال بعدم تنجسها أصلا، و انما النجس هو العين الموجودة في الباطن أو على جسد الحيوان، و على هذا فلا وجه لعده من المطهرات، و هذا الوجه قريب جدا و مما يترتب على الوجهين أنه لو كان في فمه شيء من الدم، فريقه نجس ما دام الدم موجودا على الوجه الأول فاذا لاقى شيئا نجسه بخلافه على الوجه الثاني، فانّ الريق طاهر و النجس هو الدم فقط، فان أدخل اصبعه مثلا في فمه و لم يلاق الدم لم ينجس و ان لاقى الدم ينجس، اذ قلنا بأن ملاقاة النجس تنجيس الأعيان النجسة للاجسام الملاقية لها إلا أن بعض ما ورد من الروايات [١] في الجلود من لزوم غسلها لانها تدبغ بالبول، مع ما ورد في روايات [٢] أخرى من جواز الصلاة في الجلود الفراء المأخوذة من سوق المسلمين، و هي و ان كانت في صدد امارية السوق على التذكية و جواز الصلاة من هذه الجهة إلا أنها ظاهرة في الجواز الفعلي، مع كون السيرة على عدم غسلها و ان كانوا يدبغوها هذا مضافا الى عدم لبس جلود كل الحيوانات في الصلاة عدا مأكول اللحم.
(١) قد تقدم [٣] في نجاسة البول و الغائط ما ينفع في المقام و ملخصه أن النجاسة تارة تفرض باطنية و أخرى خارجية، فأما النجاسة الباطنية فادلّة النجاسة قاصرة الشمول لها فلا دليل على تنجيس الجسم الخارجي الملاقي لها، كالاصبع يلاقي دم جوف الفم و الأنف من دون ان يعلق به الى الخارج، فضلا عن تنجس البواطن المحضة بها، و أما النجاسة الخارجية فما ورد [٤] في طهارة بصاق شارب الخمر دال
[١] ابواب النجاسات ب ٧١.
[٢] ابواب النجاسات ب ٥٠.
[٣] سند العروة ٢/ ٣٩٦.
[٤] ابواب النجاسات ب ٣٩.