سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣ - أحدها الماء
و منها اطلاقه بمعنى عدم خروجه عن الاطلاق في اثناء الاستعمال (١). و أما الثاني:
فالتعدد في بعض المتنجسات كالمتنجس بالبول (٢).
و فيه ان التغير الحادث في الماء انما هو بتأثره بالمحل المتنجس و حمله للقذارة الى الخارج و ان لم تكن عين النجاسة باقية كما هو الفرض، و الصحيح بناء الحكم في غير المطهرة على البحث الآتي من لزوم تغاير الغسلة المزيلة عن عدد الغسلات الواجبة في التطهير، حيث ان التغير في الغسالة ليس إلا لاتصالها بعين النجس و ان فرض زواله إلا أنه تحقق بها، و أما بناء على عدم لزوم التغاير فلا مجال لاشتراط عدم التغير في غير الغسلة المطهرة.
(١) كما لو كان الثوب المتنجس مصبوغا، فانه بالغسل يخرج الماء المطلق عن الاطلاق و ينقلب الى المضاف، نعم لو تغير بأوصاف لون الثوب المتنجس من دون تبدل الى الاضافة، فلا ضير حيث ان ما هو الشرط و هو الاطلاق متحقق مع عدم التنجس بالتغير بأوصاف المتنجس، و وجه هذا الشرط هو أن الطهورية انما هي للماء المطلق في الأدلة دون غيره فمن ثم يكون اطلاقات الغسل مقيدة به فضلا عما أخذ القيد في لسان دليله، كما تقدم ذلك في بحث المياه، و مقتضى تقييد الغسل به هو تقيّد مجموع عملية الغسل و التطهير بدءا و انتهاء به، و سيأتي تتمة لذلك.
(٢) و هو المشهور بين الأصحاب و ذهب بعض الى لزوم التعدد للبول مطلقا في القليل و الكثير عدا الجاري، و يظهر من بعض المحشين الاكتفاء بالمرة مطلقا بزواله بالمرة الأولى، و الصحيح الأول لما في صحيح محمد بن مسلم قال: «سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الثوب يصيبه البول؟ قال: اغسله في المركن مرتين، فإن غسلته في ماء جار فمرة واحدة» [١] حيث ان مقتضى احترازية القيد بالقليل المكنى عنه بالمركن هو عدم
[١] ابواب النجاسات ب ٢.