سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٦ - الأول غسل الوجه
و يجب الابتداء بالأعلى (١)
بالنداوة، كما ان أدنى درجات الغسل تحصل بالبلل اليسير و أعلاه يحصل بالجريان و الاسباغ و ما فوقه من انفصال الغسالة، و بعبارة اخرى ان بين العنوانين و ان كانت مفارقة و مغايرة و لكنها ليست بمعنى المضادة بل المخالفة فمن ثم قد يتصادقان على مورد واحد من جهتين فالنسبة بينهما من وجه، فالمسح من جهة تأثير الماسح في الممسوح أو العكس و الغسل هو نقاء و زوال درن المغسول بما يغسل به، فقد يكون بالجريان و قد يكتفى فيه بالاستيلاء الوافر للماء و قد يكتفى فيه بمجرد مس الماء للبشرة كما في صحيح زرارة عن ابي جعفر عليه السّلام في الوضوء قال: «اذا مس جلدك الماء فحسبك» [١] فهذا رابع المحتملات و يؤيده ما في مرسل الكليني «و روى في رجل كان معه من الماء مقدار كف و حضرت الصلاة قال: يقسمه اثلاثا: ثلث للوجه، و ثلث لليد اليمنى، و ثلث لليسرى و يمسح بالبلة رأسه و رجليه» [٢]، و يشهد لذلك ما يأتي [٣] في الغسل من الجنابة انه صلّى اللّه عليه و آله اغتسل هو و زوجته بخمسة أمداد و كان الذي اغتسل به ثلاثة امداد و الذي اغتسلت به مدين، كما يؤيد بما روي [٤] انه يتوضأ أو يغتسل بالثلج بمسحه على البشرة و في بعض ما ورد «ان بله» عند من لا يجد الماء. و قد حملها البعض على الاضطرار مقدما على التيمم.
(١) كما ذهب إليه المشهور و خالف السيد المرتضى في أحد قوليه و ابن ادريس و جملة من متأخري المتأخرين، و يدل عليه- بعد الالتفات الى ان مقتضى الظهور الأولي البدوي من آية الوضوء هو الاطلاق- أوّلا الوضوء آت البيانية [٥] ففي بعضها «ثم
[١] ابواب الوضوء ب ٥٢/ ٣.
[٢] ابواب الوضوء ب ٣١/ ٩.
[٣] ابواب الجنابة ب ٣٢.
[٤] ابواب التيمم ب ١٠.
[٥] ابواب الوضوء ب ١٥.