سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤ - الثامن الإسلام
..........
الحاكم من عدم اسقاط الحدّ و الآثار الظاهرية دون سائر الأحكام الأخرى و ان كانت الظاهرية، و لا أقلّ من الأحكام الباطنية أي التي فيما بينه و بين الله تعالى، لكن بالالتفات الى ما ورد في روايات الشهادتين و الآثار المترتبة على الاقرار بهما من حرمة دمه و ماله و جواز نكاحه، و التي هي أمثلة أمهات الأحكام الظاهرية يظهر أن نفيها بالارتداد مثال لذهاب تلك العصمة و الحصانة التي ترتبت بالاقرار بالشهادتين، كحقن دمه و ماله و عرضه و حلّ ذبيحته و نكاحه، له ما للمسلمين و عليه ما على المسلمين. و أنه بالاقرار بالارتداد أي بالخروج من الاسلام تذهب تلك الآثار المترتبة على الشهادتين و لا تعود بالاقرار و التلفظ بهما مرة أخرى.
و بعبارة أخرى: أن الاسلام كما تقدم في نجاسة الكافر على درجات الأولى انشائي اعتباري ظاهري ينشأ و يوجد بالاقرار و الذي هو نحو ايقاع و التزام. و الثانية و ما بعدها هو تكويني خارجي بحسب القلب و الجوانح و الجوارح. و كل من الدرجات وقعت موضوعا لطائفة من الأحكام، فالدرجة الأولى هي اعتبارية قائمة بلحاظ الآخرين و بحسب الالزام و الالتزام البيني في دار الاسلام و ما يسمى حديثا بأحكام التعايش الاجتماعي و الحصانة الاجتماعية، كحرمة الدم و المال و العرض. و أما الدرجة الثانية فهي موضوع لصحة العبادة و لتعلق التكاليف الشرعية، فالدرجة الأولى بمنزلة العقد الاجتماعي للمجتمع المبني على العقيدة كرابطة للعقدة الاجتماعية هي دار الاسلام بخلاف دار الايمان. و من ذلك يظهر أن النفي هاهنا بلحاظ الأحكام الظاهرية فقط، لما تقدم في مبحث نجاسة الكافر من أن الاقرار بالشهادتين و الآثار المترتبة عليهما بما هو اقرار ملحوظ فيه جانب الالزام و الالتزام من الغير، كذلك الاقرار بالخروج و الارتداد، و أما الآثار التي بحسب الواقع كصحة العبادات و الايمان و ثواب الآخرة