سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٩ - الرابع النوم مطلقا
..........
و هو استرخاء المفاصل و زوال مسكة اليقظة لما رووه عنه صلّى اللّه عليه و آله «اذا نامت العينان استطلق الوكاء»، و قد يستظهر هذا القول من الصدوقين و كذا بعض الروايات الواردة في الباب، و من ذلك يظهر ان لسان الروايات الاخر الناصة على اطلاق الناقضية في الحالات المختلفة من القيام و القعود و غيرها و انه بنفسه حدث تعريض بالعامة و تلويح بأن ما ورد موافقا لهم، قد صدر على جهة التقية، و أما مصحح الفضل عن الرضا عليه السّلام في علّة ناقضية النوم من الاسترخاء و زوال المسكة و مظنة خروج الريح، فالظاهر بقرينة- أن اكثر ما يذكره عليه السّلام في علل الأحكام هي حكمة و علل الجعل لا علة المجعول الذي هو الموضوع الذي يدور مداره- أن منشأ اشتباه العامة في المقام هو حسبانهم أن مفاد الحديث النبوي هو في صدد ذكر موضوع ناقضية النوم، بينما هو في صدد الحكمة لا العلة الاصطلاحية، لكن الغريب ما ينسب [١] الى أبي حنيفة صاحب القياس انه لم يبن على ناقضيته مطلقا.
ثم انه قد حدد النوم في الروايات المزبورة بما أذهب السمع و للبصر معا أو مع القلب و المراد ليس انقطاع النفس عن الادراك الحسي تماما فقط، اذ قد يحصل ذلك في البهت و الدهشة أو في الحزن الشديد و نحوه مع عدم غيبوبة العقل و القلب كما أن تحديده بمشاهدة الرؤيا كما عن العلّامة رحمه اللّه كذلك غير مطرد كما لا يخفى، اذ قد يبقى السمع مع ذلك فضلا عن القلب. و الظاهر أنه أخذ لدرجة من النوم لا انه بيان لحقيقة النوم المنحصرة، اذ قد ورد في المعصوم عليه السّلام ان نومه بنوم عينه لا قلبه، كما يحصل ذلك لغيره أيضا عند اشتداد الحاجة للنوم و مقاومة الشخص له، فانه تنطبق العين و لكن السمع و القلب حاضران كما هو الحال أيضا في اوائل الافاقة.
[١] كما حكاه عنه ابن قدامة في المغني ١/ ١٧٣.