سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٢ - مسألة ٢ يكفي في الحكم بإسلام الكافر اظهاره للشهادتين
..........
بالقضايا في التصديق بانه من هذا السنخ، اذ قد يجزم الانسان بشيء لكنه لا يسلم و لا ينقاد طوعانية إليه للكبر و غيره من الرذائل النفسية. فظهر من ذلك كله أنه ليس مطلق التصديق ايمان بل بدرجة التسليم و الانقياد بترتيب الآثار بحسب الباطن و الظاهر في الجملة، و لذلك ورد في الروايات أخذ العمل في الجملة في تعريفه من أنه معرفة بالجنان و عمل بالاركان و اقرار باللسان، و إلا فمجرد التصديق يجامع الجحد.
سادسا: قد أحال بعض [١] الأعلام الاحتياط في الاعتقاد لأنه جعل ما هو المشكوك ثبوتا دينا و عقيدة و هو تشريع في العقيدة بل أسوأ انحاء القول على الله تعالى بما ليس له به علم فهو ظلم عظيم، و فيه انّه ان جعل المشكوك أو الموهوم مجزوما به كان ذلك تشريعا في العقيدة. و أما اذا لم يسلّم بالعنوان التفصيلي المظنون أو المشكوك أو الموهوم، بل أذعن بالعنوان الاجمالي المعلوم المشير الى الواقع التفصيلي المجهول، فهو لم يسند ما ليس له به علم الى الله تعالى و لم يتدين بما ليس بمعلوم، فلا تشريع في المقام كما هو الحال في الفروع فان الاحتياط فيها لا يعني الالتزام بالعنوان التفصيلي المجهول و الا لكان تشريعا أيضا، فالضابطة في تحقق الاحتياط الركون الى المعلوم الاجمالي لا الالتزام بالعنوان التفصيلي الاحتمالي، كما في بعض الروايات [٢] الواردة في الاعتقاد المنجي «أنا على ما عليه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام»، و من ثم تمت الحجة للأنبياء عليهم السّلام على الاقوام الجاحدة قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ [٣] أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ
[١] الشيخ حسين الحلي قدّس سرّه دليل العروة ٢/ ٥٥٢.
[٢] اصول الكافي:
[٣] فصلت: ٥٢.