سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٣ - مسألة ٣٧ إذا علم بعد دخول الوقت أنه لو أخر الوضوء و الصلاة يضطر إلى المسح على الحائل فالظاهر وجوب المبادرة إليه
..........
و مثلها موثق [١] ابي حمزة الثمالي الا ان فيه «فلا تقية». و يستفاد منها حرمة التقية حينئذ و عدم مشروعيتها حيث ان التقية في الاصل هي وجوب الحفظ على النفس فاذا بلغت الى ارتكاب اتلاف نفس اخرى انتقض و لم يتأدى ملاكها، و نفي مشروعيتها لحرمة الدم الاخر و لدلالة نفي التقية على عدم جواز توجيه الضرر المتوجه للنفس الى الغير، و (دعوى) ان نفي التقية هو مجرد عدم تشريعها بما لها من الحكم لا حرمة فعلها بعد كون الفرض من الدوران بين حفظ النفس و حفظ الغير أو حفظ النفس و حرمة دم الغير. و هما متساويان في الملاك (ضعيفة) أولا: لأن مقتضى النفي عدم مشروعيتها و عدم اباحتها لا مجرد نفي حكمها، مع ان حكمها رخصة ارتكاب ما كان عزيمة، و نفي الرخصة ابقاء للعزيمة الأولية. و ثانيا: ان الفرض ليس من التزاحم و الدوران بل الفرض هو توجه الضرر الى النفس، او يدفعه الى الاضرار بالغير، و حفظ النفس المتوقف على الاضرار بدم الغير شمول دليل وجوب حفظ النفس إليه اوّل الكلام، و منها ما اذا اكره على التبري من امير المؤمنين عليه السّلام بل و كذا اذا كره على التبري من الله و رسوله و دين الاسلام.
و منها: ما اذا أكره على التبرّي من أمير المؤمنين عليه السّلام بل الأولى تعميم اللفظ لما اذا أكره على الكفر كالبراءة من اللّه و رسوله أو من الدين أو اظهار عبادة غير اللّه و التدين بغير الاسلام، و يستدل لهذا الاستثناء من عموم وجوب التقية أولا: بظاهر قوله تعالى مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَ لكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [٢] بتقريب ان الاستثناء في الآية من الحرمة فيكون رخصة لا عزيمة، و كذا دلالة عنوان الاكراه الذي هو من العناوين الثانوية
[١] المصدر السابق ح ٢.
[٢] النحل: ١٠٦.