سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٧ - الشرط الثاني عشر النيّة
..........
كان المراد الاطلاق المقامي لا سيّما في الواجب العام البلوى و الابتلاء، لكان له وجه.
و استدلّ للعبادية: أولا: بقوله تعالى وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [١] و قد ذكر في تفسيرها عدّة أقوال: الأول: انها أخبار عن الأمر المتوجّه لأهل الكتاب الذين أشركوا باللّه تعالى في الاعتقاد ببنوّة عيسى و تأليهه، بأنّهم لم يؤمروا إلا بتوحيد اللّه الخالص عن الشرك. و يستشهد لذلك بسياق الآية و هو وَ ما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ، وَ ما أُمِرُوا إِلَّا .... لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ و قد جعل الأمر بالعبادة الخالصة مقابل الأمر باقامة الصلاة و إيتاء الزكاة، و فيه: ان العبادة عنوان كلي صادق على الاعتقاد و على الفعل الجانحي و الجارحي، و الخطاب غير مختص بهم بعد وصفه في ذيل الآية ب دِينُ الْقَيِّمَةِ بل لعلّ الاشارة هي الى ما في الصحف المطهرة و المكتوب القيّم فيها، نعم لو قرّب هذا القول بأن المراد من الآية ليس حصر الأوامر في العبادة بل حصر العبادة المأمور بها بعبادة اللّه تعالى اخلاصا عن الشرك به مع غيره، لكان له وجه، و لكنه أيضا خلاف اطلاق الأمر، و لكان الأنسب تقديم الاخلاص على العبادة، فتقديمها عليه مع تقيدها به في مقام بيان الطلب لكل منهما.
الثاني: أن مفاد الآية أن غاية الأوامر في الشرائع الإلهية هي عبادة اللّه تعالى و الاخلاص له، فإن الأحكام في المعاملات بالمعنى الأعم الغرض منها هي التوطئة و الاعداد و التهيئة لعبادة المكلّف، فلا يكبل بالموانع عن العبادة بسبب الحياة و المعيشة الارضية المدنية، و يستشهد لذلك باللام الظاهرة في الغاية و ان حملها على معنى الباء مفتقر الى قرينة، و حيث كانت الصلاة هي الباب الأوسع للعبادة و عطف
[١] البينة: ٤.