سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٦ - الشرط الثاني عشر النيّة
..........
صحيحة هارون بن خارجة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «العبادة ثلاثة: قوم عبدوا اللّه عزّ و جل خوفا فتلك عبادة العبيد، و قوم عبدوا اللّه تبارك و تعالى طلب الثواب فتلك عبادة الاجراء، و قوم عبدوا اللّه عزّ و جل حبّا له فتلك عبادة الأحرار و هي أفضل العبادة» [١]، و في رواية يونس بن ظبيان عن الصادق عليه السّلام في حديث «فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء و هو الطمع، و آخرون يعبدونه خوفا من النار فتلك عبادة العبيد، و هي رهبة، و لكني أعبده حبّا له عزّ و جل، فتلك عبادة الكرام و هو الأمن لقوله عزّ و جل وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ و لقوله عزّ و جل قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ فمن أحب اللّه عزّ و جل أحبه اللّه و من أحبه اللّه تعالى كان من الآمنين» [٢] و مثلهما قول الأمير عليه السّلام في نهج البلاغة.
الخامس: في الجواهر عن المشهور بل في القواعد للشهيد نسبته الى قطع الأصحاب انّه متى قصد بالعبادة تحصيل الثواب أو دفع العقاب كانت عبادته باطلة، لمنافاته لحقيقة العبودية، و انّها من قبيل المعاوضات المنعدم فيها التذلل و الخضوع، و من ثم اشترط قصدهما في طول قصد الامتثال و إرادة الطاعة، و لكن يمكن التأمل في اطلاق البطلان بانّه يدور مدار عدم التذلل و الخضوع، فلو كان قصد الثواب أو دفع العذاب من اللّه تعالى بما هو مالك الأمر كلّه و بيده تعالى لا بيد غيره السعادة و الشقاء، لكان فيه نحو من التذلل و الانقهار، و من ثم استشكل في ذلك القصد بنحو آخر و هو أن القصد المزبور لا فرض له إلا في طول قصد الامتثال، لأن الثواب مترتب على الطاعة، و دفع العقاب كذلك، و هذا الاشكال يرد على قصد المحبوبية أيضا الذي اعتد به في عرض قصد امتثال الأمر، فإن المحبوبية معلّلة بالأمر اثباتا فافهم.
[١] ابواب مقدمة العبادات ب ٩/ ١.
[٢] ابواب مقدمة العبادات ب ٩/ ٢.