سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٢ - الشرط الثاني عشر النيّة
الداعي (١) أمر اللّه تعالى امّا لأنّه تعالى أهل للطاعة و هو أعلى الوجوه أو لدخول الجنّة و الفرار من النار و هو أدناها، و ما بينهما متوسطات
(١) هذا هو المعنى الثالث، و أخذه لأجل تحقيق المعنى الرابع و هو العبادة و الخضوع و التذلل و قد عبّر عنه في جملة من كلمات المتقدمين- ان لم يكن الأكثر- بالقربة، و هي قد يراد منها الغايات التي ذكرها الماتن للداعي و قد يراد منها نفس الداعي المذكور في المتن، و لا يخفى أن الغايات في الوجود الذهني هي داعي طولي لتحقيق الداعي القريب، و الداعي القريب غاية قريبة متوسطة لتحقيق الوجود الخارجي للغايات البعيدة الطولية، و الدليل اجمالا على لزوم هذا المعنى من النيّة هو لزوم المعنى الرابع، أي الدليل الدال على عبادية الفعل المأمور به، فالكلام يقع في ما هو المحقق للعبادية و الخضوع و هل ينحصر بما ذكره الماتن، و أن بقية الدواعي في طوله، أم لا؟ و تنقيح الحال يتم بأمور:
الأول: إن الاداء و الامتثال في الأوامر العبادية متصور كما في التوصليات، كأن يأتي بالفعل بقصد أمر اخر فانّه تتحقق العبادية و يكون أداء للأمر الأول لا امتثالا له، كما لو صام بنيّة الأمر الندبي ليوم الخميس فصادف النصف من شعبان، فانّه يكون أداء للثاني لا امتثالا فيثاب على الأمر المقصود دون غيره، و هذا معنى من التوصلية في الأوامر العبادية، و هذا مما يشير الى انّ العبادية المأخوذة في العبادات لا ينحصر تحققها بقصد الأمر المتعلّق بنفس الفعل.
الثاني: و نظير ما تقدم ما ذكر من كون بعض الأفعال كالسجود و الركوع لا يحتاج في عباديته الى قصد الأمر المتعلّق بهما، بل قصدهما بنفسهما عبادة و خضوع و تذلل، أي انّ الفعل- الذي تتقوم ماهيته بالخضوع و الاستكانة و الانكسار و اظهار الفقر و الحاجة له تعالى، أو الوله و نحوه- لا تتوقف عباديته على قصد الأمر، بل إن الوجه