الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٧
ج- إعسار الزوج بالنفقة لا يوجب حقّ الفسخ:
إذا أعسر الزوج بنفقة زوجته فلم يقدر عليها بوجه فالمشهور [١] أنّ الإعسار ليس بعيب يوجب الفسخ، فلا خيار للزوجة في الفسخ بالإعسار من النفقة، بل وجب عليها الصبر إلى أن يوسّع اللَّه تعالى عليه [٢].
قال السيد الخوئي: «الأشهر أنّ القدرة على النفقة ليست شرطاً في صحّة النكاح، فإذا تزوّجت المرأة الرجل العاجز أو طرأ العجز بعد العقد لم يكن لها الخيار في الفسخ لا بنفسها ولا بواسطة الحاكم، ولكن يجوز لها أن ترجع أمرها إلى الحاكم الشرعي فيأمر زوجها بالطلاق، فإن امتنع طلّقها الحاكم الشرعي، وإذا امتنع القادر على النفقة عن الإنفاق جاز لها أيضاً أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي، فيلزمه بأحد الأمرين من الإنفاق والطلاق، فإن امتنع عن الأمرين ولم يمكن الإنفاق عليها من ماله جاز للحاكم طلاقها، ولا فرق في ذلك بين الحاضر والغائب» [٣].
ويستدلّ على ذلك بما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام: «أنّ امرأة استعدَت على زوجها أنّه لا ينفق عليها وكان زوجها معسراً فأبى أن يحبسه، وقال: إنّ مع العسر يسراً» [٤].
وبصحيحة أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: «من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها ويطعمها ما يقيم صلبها كان حقّاً على الإمام أن يفرّق بينهما» [٥].
وبما رواه ربعي بن عبد اللَّه والفضيل بن يسار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: في قوله عزّوجلّ: «وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ» [٦] قال: «إن أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة، وإلّا فرِّق بينهما» [٧].
[١]
المسالك ٧: ٤٠٧. مرآة العقول ٢٠: ٣٢٧
[٢] المبسوط ٤: ٣٨٨. السرائر ٢: ٦٥٦. الشرائع ٢: ٣٠٠. القواعد ٣: ١١١. الرياض ١٠: ٢٥٦. جواهر الكلام ٣٠: ١٠٥
[٣] المنهاج (الخوئي) ٢: ٢٨٨، م ١٤٠٦
[٤] الوسائل ١٨: ٤١٨، ب ٧ من الحجر، ح ٢
[٥] الوسائل ٢١: ٥٠٩، ب ١ من النفقات، ح ٢
[٦] الطلاق: ٧
[٧] الوسائل ٢١: ٥٠٩، ب ١ من النفقات، ح ١