الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٢
ثمّ إنّه لا فرق في المخبر بين الرجل والمرأة، والحرّ والعبد، والبالغ والصبي [١].
ولو عوّل على رأيه مع وجود المبصر؛ لأمارة ظنية حصلت له أقوى من قول المبصر، وصلّى برأيه صحّت صلاته [٢]؛ ضرورة ابتناء ذلك على كون المدار على ظنّه، وقد فرض حصول أمارة له أقوى من قول المبصر أو مساوية له [٣].
نعم، قيّده جماعة بعدم ظهور الخطأ الموجب للتدارك [٤].
واستدلّوا عليه بالأخبار، كصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه حيث سأل الإمام الصادق عليه السلام عن رجل أعمى صلّى على غير القبلة، فقال: «إن كان في وقت فليعد، وإن كان قد مضى الوقت فلا يعد» [٥].
وأمّا لو عوّل على رأيه لا لأمارة مع وجود المبصر فيرى جماعة أنّ عليه الإعادة وإن صادفت القبلة؛ لعدم إتيانه بالمأمور به على الوجه المأمور به [٦].
وقال الشيخ الطوسي: إن «صلّى برأي نفسه وأصاب القبلة كانت صلاته ماضية، وإن أخطأ القبلة أعاد الصلاة؛ لأنّ فرضه أن يصلّي إلى أربع جهات مع الاختيار، وإن كان في حال الضرورة كانت صلاته ماضية» [٧].
وقطع المحقّق النجفي ببطلان الصلاة ووجوب الإعادة في صورة انكشاف الخطأ، بل وإن أصاب إذا فرض بحال لم يكن جازماً بموافقة الأمر، أمّا إذا كان بحال تتصوّر فيه نيّة القربة فاحتمل الصحّة [٨].
ولو صلّى الأعمى مقلداً ثمّ أبصر في الأثناء، فإن كان عاميّاً فرضه التقليد أيضاً استمرّ، وإن كان ممّن يتمكّن من
[١] المبسوط ١: ١٢٢. نهاية الإحكام ١: ٣٩٧. الذكرى ٣: ١٧٣. الدروس ١: ١٥٩. الروضة ١: ٢٠٠
[٢] الشرائع ١: ٦٧. جامع المقاصد ٢: ٧٣. كشف اللثام ٣: ١٧٦. جواهر الكلام ٨: ١٩
[٣] جواهر الكلام ٨: ١٩
[٤] جامع المقاصد ٢: ٧٣، ٧٤. كشف اللثام ٣: ١٧٦. جواهر الكلام ٨: ١٩
[٥] الوسائل ٤: ٣١٨، ب ١١ من القبلة، ح ٨
[٦] الشرائع ١: ٦٧. القواعد ١: ٢٥٤. الذكرى ٣: ١٧٨. جامع المقاصد ٢: ٧٣. المسالك ١: ١٦٠. المدارك ٣: ١٥٠. مفتاح الكرامة ٢: ١٢٣
[٧] المبسوط ١: ١٢٢
[٨] جواهر الكلام ٨: ٢١