الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٩٩
ذلك بعض الروايات، كمرسلة ابن بكير، قال: كان أبو عبد اللَّه عليه السلام ربما أطعمنا الفراني [١] والأخبصة [٢] ثمّ أطعمنا الخبز والزيت، فقيل له: لو دبّرت أمرك حتى يعتدل؟ فقال: «إنّما نتدبّر بأمر اللَّه، إذا وسّع علينا وسّعنا، وإذا قتّر قترنا» [٣].
وهذا الحكم من حُسن التدبير في النفقة.
لكن يستفاد من الروايات أيضاً استحباب الإنفاق عند الإقتار على قدر الإقتار، فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وصيّته لعلي عليه السلام أنّه قال: «يا علي، ثلاث من حقائق الإيمان: الإنفاق من الإقتار، وإنصافك الناس من نفسك، وبذل العلم للمتعلّم» [٤].
وفسّر الإنفاق من الإقتار بأن ينقص من كفافه شيئاً ويعطيه من هو أحوج منه، أو من لا شيء له، أو بأن ينفق مع ضيقه، فيكون ترغيباً في الإيثار [٥].
وعن أبي حمزة عن علي بن الحسين عليهما السلام أنّه قال: «من أخلاق المؤمن الإنفاق على قدر الإقتار، والتوسّع على قدر التوسّع...» [٦].
ويدلّ عليه أيضاً قوله تعالى: «وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوَاماً» [٧]، فإنّ المؤمن لا يمنع أهله من الإنفاق ما يقدر عليه، ولا يرتكب منه ما لا يقدر عليه [٨].
وبهذا يظهر أنّ سياسة التدبير في الإنفاق عند الضيق حذراً من الفقر أو الحاجة أو إيقاع النفس والأهل في الضرر أو الحرج، لا تمنع الإنفاق بقدر الإمكان ولو كان قليلًا.
(انظر: إنفاق)
٣- إقتار ابن السبيل فيما اعطي له:
يدفع إلى ابن السبيل من الزكاة ما يوصله إلى بلده على وجه يليق بحاله
[١] الفراني- جمع فرنية-: وهو نوع من الخبز يعمل باللبنوالسمن والسكر. لسان العرب ١٠: ٢٥٢
[٢] الأخبصة- جمع خبيص-: وهو طعام يعمل من التمر والسمن. القاموس المحيط ٢: ٤٤٠
[٣] الوسائل ٢٤: ٢٩٦، ب ٢٧ من آداب المائدة، ح ٢
[٤] الوسائل ٩: ٤٣٠، ب ٢٨ من الصدقة، ح ٣
[٥] شرح اصول الكافي (المازندراني) ٨: ٣١٢
[٦] الوسائل ١٢: ٥٥، ب ٣٢ من أحكام العشرة، ح ٢
[٧] الفرقان: ٦٧
[٨] شرح اصول الكافي (المازندراني) ٩: ١٨١