الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٤
اعتبارها في المفتي مع الإمكان [١]، وعن السيّد المرتضى أنّه من المسلّمات عند الشيعة [٢]، بل ادّعي عليه الإجماع [٣].
وقد اعترف الشهيد الثاني بأنّه لا يعلم في ذلك خلافاً [٤]، بل لم ينقل الخلاف في ذلك عمّن تقدّم على الشهيد الثاني [٥].
واستدلّ [٦] على وجوب تقليد الأعلم بامور، أبرزها:
١- الاستناد إلى مطلقات التقليد وعموماته الواردة في الكتاب والسنّة، فإنّ هذه المطلقات لا تشمل المتعارضين، فإذا سقطت فتوى غير الأعلم عن الحجّية بالمعارضة يتعيّن الرجوع إلى الأعلم؛ للعلم بعدم وجوب الاحتياط [٧].
٢- الإستناد إلى السيرة العقلائية، حيث استقرّ بناء العقلاء على الرجوع إلى أهل الخبرة في كلّ موضوع عند التردّد فيه، وقد أمضى الشارع المقدّس هذا البناء العقلائي ولو من خلال عدم الردع عنه [٨].
وقال بعض المعاصرين: يجوز تقليد العالم فيما توافق نظره مع نظر الأعلم؛ لوجود تمام الملاك في رأيهما، وعدم ترتّب ثمرة عمليّة عليه، وكذا فيما تخالف مع كون نظر العالم مطابقاً للاحتياط؛ للعلم بدرك الواقع حينئذٍ.
ويجب تقليد الأعلم في مورد مخالفة رأيه لرأي العالم إذا كان رأيه مخالفاً للاحتياط [٩]؛ لأنّ السيرة العقلائية جارية على الأخذ بقول الأعلم عند المخالفة، ولأصالة عدم حجّية رأي العالم مع وجود الأعلم، وأصالة التعيين عند دوران الأمر
[١] مستمسك العروة ١: ٢٦. التنقيح في شرح العروة (الاجتهاد والتقليد): ١٣٤. مهذّب الأحكام ١: ٢٥
[٢] نقله عنه في تفصيل الشريعة (الاجتهاد والتقليد): ١٤٠. واستظهره أيضاً في مطارح الأنظار ٢: ٥٢٦. وانظر: الذريعة (الشريف المرتضى) ٢: ٨٠١
[٣] حاشية الشرائع (حياة المحقّق الكركي) ١١: ٥٢٣. وانظر: تمهيد القواعد: ٣٢١، وفيه: «عندنا». معالم الدين: ٢٤٦. التقليد (تراث الشيخ الأعظم): ٥٤
[٤] منية المريد: ١٥٠- ١٥١
[٥] تفصيل الشريعة (الاجتهاد والتقليد): ١٤٠
[٦] التنقيح في شرح العروة (الاجتهاد والتقليد): ١٣٦
[٧] التنقيح في شرح العروة (الاجتهاد والتقليد): ٢١٤. تفصيل الشريعة (الاجتهاد والتقليد): ١٤١
[٨] مستمسك العروة ١: ٢٨. مهذب الأحكام ١: ٣٤. تفصيل الشريعة (الاجتهاد والتقليد): ١٤٢
[٩] التقليد (تراث الشيخ الأعظم): ٥٤. التنقيح في شرحالعروة (الاجتهاد والتقليد): ١٤٢. مهذّب الأحكام ١: ٢٥