الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٣
فلا يتوجّه التكليف إلى المغمى عليه؛ لأنّه غير قادر وفاقد للوعي والإدراك حين الإغماء، كما أنّه لو صدر منه صورة الفعل المكلّف به خارجاً من غير شعور لم يتحقّق بذلك أداء التكليف ولم يكن مجزياً [١]. إلّاإذا كان الواجب توصلياً والغرض منه تحقق الفعل خارجاً كيفما اتفق، كالغسل والتطهير بالماء.
وقد دلّت الروايات على رفع قلم التكليف عن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ [٢]، والمغمى عليه؛ بحكم النائم والمجنون [٣].
(انظر: تكليف)
٢- الإغماء ناقض للطهور:
ذكر الفقهاء أنّ الإغماء ناقض للوضوء [٤]، وقد نفي الخلاف فيه [٥]، بل ادّعي عليه الإجماع [٦].
قال السيّد الخوئي في مقام الاستدلال على ذلك: «والعمدة في ذلك هو التسالم والإجماع المنقولان عن جمع غفير. نعم، توقّف في ذلك صاحبا الحدائق والوسائل ٠، إلّاأنّ مخالفتهما غير مضرّة للإجماع؛ لما مرّ- غير مرّة- من أنّ الاتّفاق بما هو كذلك ممّا لا اعتبار به، وإنّما المدار على حصول القطع أو الاطمئنان بقول المعصوم عليه السلام من اتّفاقاتهم، وحيث إنّا نطمئنّ بقوله عليه السلام من اتّفاق الأصحاب قدس سرهم في المسألة، فلا مناص من اتّباعه وإن خالف فيها من لم يحصل له الاطمئنان بقوله عليه السلام من إجماعهم» [٧].
وقد يستدلّ عليه بما دلّ من الروايات على ناقضيّة النوم للوضوء إذا ذهب
[١] انظر: الشرائع ١: ١٩٧. القواعد ١: ٣٨٢. جواهرالكلام ١٧: ٣
[٢] الوسائل ١: ٤٥، ب ٤ من مقدّمة العبادات، ح ١١
[٣] التذكرة ٦: ١٤٩. التحرير ١: ٤٨٥. المدارك ٥: ١٦. وانظر: السرائر ١: ٤٠٩. المعتبر ٢: ٦٩٢. القواعد ١: ٢٥٠. الدروس ١: ٢٦٩
[٤] المقنعة: ٣٨. المبسوط ١: ٤٩. المهذّب ١: ٤٩. الشرائع ١: ١٧. الجامع للشرائع: ٣٨. التذكرة ١: ١٠٤. الذكرى ١: ٢٠٩. الروضة ١: ٧١. مجمع الفائدة ١: ٨٧. المفاتيح ١: ٣٩. كشف اللثام ١: ١٨٩. مستند الشيعة ٢: ١٦. العروة الوثقى ١: ٣٤٧
[٥] المنتهى ١: ٢٠٢. كفاية الأحكام ١: ١٤. جواهر الكلام ١: ٤٠٨
[٦] المدارك ١: ١٤٩. الرياض ١: ١٩٧
[٧] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤٨٩