الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤٥
٣- تقديم حكم الأفقه في القضاء:
ينفذ قضاء الفقيه الجامع للصفات المشترطة في الفتوى في زمن الغيبة بلا خلاف فيه، بل عليه الإجماع بقسميه [١]، وذلك للروايات [٢] الدالّة على ذلك.
لكن لو تعدّد القضاة ورفع إليهما في قضيّة واحدة، فقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه لو اتّفقا في الحكم فذاك وإلّا فالحكم ما حكم به أفقههما مع التساوي في سائر الشروط [٣].
واستدلّ لذلك بعدّة روايات دلّت على الأخذ بحكم الأفقه:
منها: ما رواه داود بن الحصين عن الإمام الصادق عليه السلام في رجلين اتّفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف، فرضيا بالعدلين، واختلف العدلان بينهما، عن قول أيّهما يمضى الحكم؟ قال: «ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه، ولا يلتفت إلى الآخر»»
.
ومنها: ما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:
«الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما» [٥].
ومنها: ما ورد في رواية موسى بن أكيل، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سئل عن رجل يكون بينه وبين أخ منازعة في حق، فيتفقان على رجلين يكونان بينهما، فحكما فاختلفا فيما حكما، قال: «وكيف يختلفان؟» قال: حكم كل واحد منهما للذي اختاره الخصمان، فقال: «ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين اللَّه، فيمضى حكمه» [٦].
وغير ذلك من الروايات الدالّة على ترجيح حكم الأفقه عند الاختلاف، وأنّ الأفقهية من مرجّحات الحكمين، بمعنى أنّ كون أحد الحاكمين أفقه من غيره مرجّح في باب القضاء [٧]. والتفصيل في محلّه.
(انظر: قضاء، قاضي)
[١] جواهر الكلام ٤٠: ٣١
[٢] الوسائل ٢٧: ١٣- ١٤، ب ١ من صفات القاضي، ح ٥. وانظر: ١٠٦، ١٣٦ ب ٩، ١١
[٣] التحرير ٥: ١١٩. التحفة السنية ٣: ٣٧- ٣٨. وانظر: مستند الشيعة ١٧: ٤٦. جواهر الكلام ٤٠: ٣٢- ٣٤
[٤] الوسائل ٢٧: ١١٣، ب ٩ من صفات القاضي، ح ٢٠
[٥] الوسائل ٢٧: ١٠٦، ب ٩ من صفات القاضي، ح ١
[٦] الوسائل ٢٧: ١٢٣، ب ٩ من صفات القاضي، ح ٤٥
[٧] انظر: التنقيح في شرح العروة (الاجتهاد والتقليد): ١٤٤- ١٤٥