الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣٧
العقاب وكان لواؤه أبيض» [١].
ورواية السكوني عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام قال: «... وأوّل من اتّخذ الرايات إبراهيم عليه السلام، عليها (لا إله إلّا اللَّه)» [٢].
إلّاأنّ الاستدلال بهاتين الروايتين مشكل؛ لأنّ غايتهما الإخبار عن فعل نبوي حصل في تلك الأزمنة، وهو لا يدلّ على الاستحباب مع عدم التكرّر في القضايا غير العبادية كما حقّق ذلك مفصّلًا في محلّه علماء الاصول.
هذا، مضافاً إلى أنّه قد يكون استخدام الرايات في تلك الأزمنة عرفاً في الحروب جرى عليه المعصومون عليهم السلام لما فيه من التأثير النفسي على المقاتلين وتقوية موقعهم الروحي في ساحات القتال، فإذا تغيّرت الأعراف وزالت هذه النكتة لم يعد هناك حكم شرعي استحبابي متعلّق باتخاذ الرايات، فالعبرة بهذه النكتة لا بالتعبّد بالنصّ بصرف النظر عنها.
ولعلّه لما قلناه ذكر بعض الفقهاء أنّ للرايات تأثيراً كبيراً في الانتصار في الحرب في الأزمنة السابقة، فينبغي لصاحب الجيش أن يسلّم الرايات إلى من ينبغي تسليمها إليه ويصلح لذلك [٣].
وإذا خرج الإمام أو وليّ الأمر بالنفير، عقد الرايات، فجعل كل فريق تحت راية [٤].
ويجوز لمن يحمل الراية أن يجعل الإمام عليه السلام له من الغنيمة إذا شرط له ذلك [٥]؛ لأنّ حفاظه على إبقاء الراية مرتفعة يمثّل جهداً مضاعفاً لإبقاء الحالة الروحية للمقاتلين مرتفعة ويقصده الأعداء لكسر عنفوان المجاهدين في الحرب، فتكون مهمّته مضاعفة، ممّا يسمح بإعطائه حصّةً من الغنيمة بنحو الشرط.
نعم، لا يجوز نصب الرايات وتجنيد الجنود في جهاد الكفار ابتداءً لطلبهم إلى الإسلام إلّامع الإمام أو نائبه الخاص كما صرّح بعضهم بذلك»
.
[١] الوسائل ١٥: ١٤٤، ب ٦٢ من جهاد العدوّ، ح ٢
[٢] الوسائل ١٥: ١٤٤، ب ٦٢ من جهاد العدوّ، ح ١
[٣] المهذّب ١: ٢٩٩
[٤] التذكرة ٩: ٥٢
[٥] القواعد ١: ٤٩٩. جامع المقاصد ٣: ٤٢٤- ٤٢٥
[٦] كشف الغطاء ٤: ٣٧٥