الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣٩
يقولوا: إظهاره؛ لأنّ إظهاره يكون بالإشهاد عليه فحسب. وكلّ ما لا يصحّ إظهاره لا يصحّ إعلانه؛ لأنّ الإعلان أشهر من الإظهار.
٢- الإفشاء:
وهو نشر الخبر من غير مجاهرةٍ ولا إعلانٍ، وذلك ببثِّه بين الناس [١].
٣- الإعلام:
وهو إيصال الخبر إلى شخصٍ أو طائفةٍ من النّاس، سواء أكان ذلك بالإعلان، أم بالتحديث من غير إعلانٍ، وعلى هذا فهو يخالف الإعلان من هذه الناحية، ومن ناحيةٍ اخرى فإنّه لا يلزم من الإعلان الإعلام، فقد يتمّ الإعلان ولا يتمّ الإعلام لسفرٍ أو حبسٍ أو نحو ذلك [٢].
٤- الإشهاد:
وهو إظهار المشهود عليه للشاهدين مع طلب الشهادة، وقد لا يظهر لغيرهما، ولذلك لم يكن الإشهاد إعلاناً؛ لأنّ الإعلان إظهار للملأ [٣].
٥- الجهر:
وأصله رفع الصوت، يقال:
جهر بالقراءة إذا رفع صوته بها [٤]، والفرق بينه وبين الإعلان أنّ الجهر يقتضي رفع الصوت به، ويقال: رجل جهير وجهوري إذا كان رفيع الصوت، والإعلان خلاف الكتمان، وهو إظهار المعنى للنفس، ولا يقتضي رفع الصوت به [٥].
ثالثاً- الحكم الإجمالي ومواطن البحث:
يختلف حكم الإعلان بحسب الموارد، وقد تعرّض لها الفقهاء في أبواب النكاح والحدود والحجر والمفلّس وغيرها، نشير إلى موارد منها:
١- الإعلان لمصلحة أو تحذير:
يجوز للحاكم الشرعي أو للجهات الرسمية المعتمدة استخدام الإعلان فيما يسمّى بالجريدة الرسمية للدولة أو عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة للتحذير من أمر أو للترغيب في أمر آخر أو لغير ذلك، بل قد يكون ذلك واجباً أو مستحباً تبعاً للمعلن عنه، فعلى تقدير عروض وباءٍ ينبغي بل قد يجب الإعلان حينئذٍ؛ تحذيراً للناس، وقد يحسن لوليّ الأمر أو يجب إعلان ما فيه مصلحة للمسلمين كالإعلان عن الوظائف أو عن الفرص التي يحقق المسلمون منها مصالح ومنافع، والإعلان عن الجهاد عند النفير العام، والإعلان عن عاصفة ثلجية أو رملية أو غير ذلك من عشرات الأمثلة التي قد يجب الإعلان فيها وقد يستحبّ، شرط أن لا يتضمّن محرّماً أو يتعنون بعنوان محظور. ومن الأمثلة الفقهية التي ذكرها الفقهاء على هذا الصعيد ما قالوه من أنّه يجب على الحاكم إعلان الحجر على السّفيه والمفلّس؛ ليعرف حالهما ويحذر المسلمون التعامل معهما [٦].
(انظر: حجر، تفليس)
ومن ذلك قولهم بأنّه يستحبّ الإعلان بإخراج الزكاة- واجبة أو مندوبة- من الذي يقتدي به الناس حتى ينبعثوا على أدائها ويرغبوا في إعطائها، ولو لم يكن
[١] انظر: لسان العرب ١٠: ٢٦٩. مجمع البحرين ٣: ١٣٩٥
[٢] انظر: العين ٢: ١٥٢. المصباح المنير: ٤٢٧. المعجم الوسيط ٢: ٦٢٤
[٣] انظر: الصحاح ٢: ٤٩٤. لسان العرب ٧: ٢٢٣
[٤] لسان العرب ٢: ٣٩٧. معجم الفروق اللغوية: ٦٠، ١٦٩
[٥] معجم الفروق اللغوية: ٦٠
[٦] الجامع للشرائع: ٣٦٠