الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣١
الصحيح [١].
وقال السيّد الخوئي أيضاً: «لا ريب أنّ من كان قادراً على التكلّم يقدر على أداء الكلمات العربية ولو ملحوناً... فيجوز الاكتفاء بالملحون بدلًا عن الصحيح. نعم، لو فرض عدم التمكّن حتى من الملحون فيدور الأمر بين الترجمة والاستنابة.
وقد يشكل بأنّ هذا الشخص لم يجب عليه الحجّ؛ لأنّه معذور عن أدائه، فكيف يجب عليه الترجمة أو الاستنابة مع أنّهما فرع وجوب الحجّ عليه؟! فعليه أن يصبر إلى العام القابل ليتعلّم أداء الكلمات صحيحاً» [٢].
ولم يستبعد المحقّق النجفي القول بوجوب ما استطاع منها، حيث قال: «ولا يبعد القول بوجوب ما استطاع منها، وإلّا اجتزأ بالترجمة التي هي أولى من إشارة الأخرس، ويحتمل الاستنابة؛ عملًا بخبر زرارة [المتقدّم]» [٣].
من هنا ذكر بعض الفقهاء أنّه لو لم يتمكّن من الأداء على وجه صحيح فالأحوط الجمع بين الإتيان بالملحون والاستنابة [٤].
وقد يستدلّ عليه بأنّ مقتضى قاعدة الميسور الاجتزاء بالملحون، ومقتضى خبر زرارة- والذي جاء فيه: أنّ رجلًا من أهل خراسان قدم حاجّاً لا يحسن أن يلبّي فاستفتي له أبو عبد اللَّه عليه السلام فأمر له أن يلبّى عنه... [٥]- لزوم الاستنابة، والجمع بين الدليلين يقتضي الإتيان بالملحون والاستنابة [٦].
هذا، وقد أفتى جماعة بالاحتياط كالسيّد اليزدي حيث قال: «وكذا لا تجزي الترجمة مع التمكّن، ومع عدمه فالأحوط الجمع بينهما [/ التلقين والتصحيح] وبين الاستنابة» [٧].
وقال السيّد الخميني: «لا يجزي الملحون مع التمكّن من الصحيح ولو بالتلقين أو التصحيح، ومع عدم تمكّنه فالأحوط الجمع بين إتيانها بأيّ نحو أمكنه، وترجمتها بلغته، والأولى الاستنابة مع ذلك، ولا تصحّ الترجمة مع التمكّن من الأصل» [٨].
هذا، ولو تعذّر على الأعجمي التلبية مطلقاً حتى بالملحون ففي الاكتفاء بترجمتها أو وجوب الاستنابة أو الجمع بينهما أقوال:
الأوّل: وجوب الترجمة، قال صاحب المدارك: «ولو تعذّر على الأعجمي التلبية فالظاهر وجوب الترجمة» [٩].
وتنظّر الشهيد الأوّل في الترجمة [١٠].
الثاني: وجوب الاستنابة، قال ابن سعيد الحلّي: «من لم يتأتّ له التلبية لبّى عنه غيره» [١١]، وبه رواية [١٢] أشار إليها الشهيد الأوّل في الدروس [١٣].
[١] معتمد العروة (الحج) ٢: ٥٢٤- ٥٢٥
[٢] معتمد العروة (الحج) ٢: ٥٢٥- ٥٢٦
[٣] جواهر الكلام ١٨: ٢٢٤
[٤] مستند الشيعة ١١: ٣١٥
[٥] الوسائل ١٤: ٢٣٠، ب ١١ من الحلق والتقصير، ح ٣
[٦] مستمسك العروة ١١: ٣٩١
[٧] العروة الوثقى ٤: ٦٦٤، م ١٤
[٨] تحرير الوسيلة ١: ٣٨٠، م ٨
[٩] المدارك ٧: ٢٦٦
[١٠] الدروس ١: ٣٤٧
[١١] الجامع للشرائع: ١٨٠
[١٢] الوسائل ١٤: ٢٣٠، ب ١١ من الحلق والتقصير، ح ٣
[١٣] الدروس ١: ٣٤٧