الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٧٦
العوض مع القدرة عليه ما لم يضرّ بحاله.
وأمّا لو كان معسراً أو كان مضرّاً بحاله- كما لو أمكنه اقتراض نفس الماء أو عوضه مع العلم أو الظن بعدم إمكان الوفاء- لم يجب ذلك؛ لعموم نفي الحرج المستفاد من قوله تعالى: «وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [١]، وقوله تعالى:
«مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ» [٢]، وقوله عزّوجلّ: «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسرَ» [٣]، ولأنّ من هذا شأنه لا يكون واجداً للماء المباح، ولأنّه يجوز ترك استعمال الماء لحاجته في الشرب، فترك بذله أولى، وحينئذٍ يسقط عنه الوضوء أو الغسل وينتقل فرضه إلى التيمّم [٤].
(انظر: تيمّم)
٢- عدم وجوب الحجّ على المعسر:
من شروط وجوب الحجّ الاستطاعة الشرعيّة [٥]، ولا تكفي القدرة العقليّة عليه، والمراد بالاستطاعة الشرعيّة التمكّن من الزاد والراحلة [٦]، والرجوع إلى الكفاية عند بعض [٧].
فلو كان معسراً من هذه الناحية بأن لم يجد الزاد والراحلة لا يجب عليه الحجّ.
ولو حجّ بلا استطاعة لم يجزه عن حجّة الإسلام، ووجب عليه الإعادة إذا تحقّقت الاستطاعة بعد ذلك [٨]، كما هو المشهور [٩]؛ وذلك لأنّ اللَّه تعالى علّق الوجوب على المستطيع فمع عدم الاستطاعة لا يثبت الوجوب فلا يكون امتثالًا للوجوب حينئذٍ لفرض عدمه [١٠]،
[١] الحجّ: ٧٨
[٢] المائدة: ٦
[٣] البقرة: ١٨٥
[٤] الشرائع ١: ٤٧. القواعد ١: ٢٣٧. المدارك ٢: ١٨٨. كشف اللثام ٢: ٤٤٤. الحدائق ٤: ٢٦٤. مستند الشيعة ٣: ٣٦٧. جواهر الكلام ٥: ٩٧. العروة الوثقى ٢: ١٦٩، م ١٦. مستمسك العروة ٤: ٣٢٣- ٣٢٦
[٥] النهاية: ٢٠٣. القواعد ١: ٤٠٤. مستند الشيعة ١١: ٢٤- ٢٥. جواهر الكلام ١٧: ٢٤٨. تحرير الوسيلة ١: ٣٤١، م ٩
[٦] تحرير الوسيلة ١: ٣٤١، م ٩
[٧] المبسوط ١: ٤٠٥. جواهر الكلام ١٧: ٢٧٣. تحرير الوسيلة ١: ٣٤٢، م ١٥
[٨] الخلاف ٢: ٢٤٦، م ٣. القواعد ١: ٤٠٥. جواهر الكلام ١٧: ٢٤٨. تحرير الوسيلة ١: ٣٤١، م ١١
[٩] مستمسك العروة ١٠: ١٥٨
[١٠] الخلاف ٢: ٢٤٦، م ٣