الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦١
إسقاط له وتخلٍّ عنه [١].
وفي مقابل ما ذكرناه كلّه، ذهب بعض فقهاء الجمهور إلى أنّ الإقالة بيع في الجملة، ولا يظهر من فقهائنا ذلك إلّافي بعض الكلمات القليلة التي يمكن أن تكون سهواً، فالسيّد العاملي عدّها من العقود مع أنّه نقل الإجماع على كونها فسخاً [٢].
نعم، ذكر السيّد الحكيم أنّ الإقالة من العقود؛ معلّلًا بذلك لزوم تراضي الطرفين فيها [٣].
والسيد الخوئي له عبارة شبيهة [٤]، اللهمّ إلّا أن يكون مرادهما الحاجة لطرفين متراضيين في صحّة الإقالة، ولا يصحّ من طرف واحد، أي ليست إيقاعاً.
رابعاً- صفة الإقالة:
لا ريب في مشروعيّة الإقالة، بل رجحانها في حقّ النادم المسلم [٥]، وأنّه يستحبّ أن يقيل من استقاله [٦].
ويمكن الاستناد إلى عدّة أدلّة لإثبات مشروعية الإقالة، وهي:
١- الاعتماد على البناء العقلائي [٧]) والسيرة المتشرعية، والإجماع [٨] أو الضرورة الفقهية. ولعلّه لهذا عدّها بعض الفقهاء من الامور المركوزة عقلًا ونقلًا [٩].
٢- ما حاوله الميرزا النائيني من تخريج المشروعية هنا على مقتضى القاعدة، حيث اعتبر أنّ اللزوم الموجود في العقود ليس حكماً تعبدياً صرفاً، بل هو- بمناسبة الحكم والموضوع- حقٌّ مالكي، وهذا معناه أنّه إذا استقال شخص شخصاً فله الإقالة بلا حاجة إلى إطلاقات أدلّة الإقالة نفسها؛ لأنّ وجوب الوفاء بالعقد عندما يكون حقّاً مالكياً يقتضي- على مستوى القاعدة- جريان الإقالة
[١] انظر: المكاسب والبيع ٢: ٦٨. منية الطالب ١: ٢١٩
[٢] انظر: مفتاح الكرامة ٤: ٧٦٧، و٧: ٥٥٨
[٣] مستمسك العروة ١١: ٥٠
[٤] مصباح الفقاهة ٣: ١١٠
[٥] جواهر الكلام ٢٤: ٣٥١. جامع المدارك ٣: ٣٩٥
[٦] النهاية: ٣٧٣. السرائر ٢: ٢٣٢. الشرائع ٢: ٢٠. الجامع للشرائع: ٢٤٤. الإرشاد ١: ٣٥٨. الدروس ٣: ١٨٤. المسالك ٣: ١٨٣. مجمع الفائدة ٨: ١١٧، ١١٩. الحدائق ١٨: ٢٩. جواهر الكلام ٢٤: ٣٥١- ٣٥٢. وسيلة النجاة ١: ٣٧٣. جامع المدارك ٣: ١٣٣
[٧] نهج الفقاهة: ٨٨. البيع (مصطفى الخميني) ١: ٧٩
[٨] مجمع الفائدة ٩: ٤٦. المفاتيح ٣: ١٢٣
[٩] حاشية المكاسب (الآخوند الخراساني): ١٤