الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٢٢
والائتمام هو الاتّباع والاقتداء [١]. وقد دلّ على ذلك من الآيات ما دلّ على التأسي بهم [٢] ومسألتهم [٣] وطاعتهم [٤]) واتّباعهم [٥] والردّ إليهم [٦] والكون معهم [٧]) ونحو ذلك، بل وطهارتهم [٨]، فإنّ اللَّه تبارك وتعالى طهّرهم وعصمهم ليكونوا قدوة للمسلمين يجب عليهم حبّهم والاقتداء بهم حتى ينالوا السعادة والكمال في الدنيا والآخرة [٩].
ومن الروايات كثير في مقدّمتها ما تواتر بين العامة والخاصة عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: «إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا:
كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي، وأنّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض» [١٠]، فإنّه نصّ في لزوم اتّباع الكتاب والعترة؛ إذ لا معنى للتمسّك بالكتاب إلّاالأخذ بما فيه والتمسّك بالعترة إلّاالاتّباع والاقتداء.
وروى أبو خالد الكابلي قال: دخلت على سيدي علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام فقلت له: يابن رسول اللَّه أخبرني بالذين فرض اللَّه عزّوجلّ طاعتهم ومودّتهم وأوجب على عباده الاقتداء بهم بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال لي: «يا كنكر إنّ اولي الأمر الذين جعلهم اللَّه عزّوجلّ أئمة للناس وأوجب عليهم طاعتهم: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ثمّ الحسن ثمّ الحسين ابنا علي بن أبي طالب، ثمّ انتهى الأمر إلينا»، ثمّ سكت... [١١].
[١]
انظر: الهداية: ١٥٢
[٢] الأحزاب: ٢١، وهو قوله تعالى:
«لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيرَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً»
[٣] النحل: ٤٣، وهو قوله تعالى:
«فَسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُم لَاتَعْلَمُونَ»
[٤] النساء: ٥٩، وهو قوله تعالى:
«يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ»
[٥] آل عمران: ٣١، وهو قوله تعالى:
«قُلْ إِن كُنْتُمْتُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ»
[٦] النساء: ٥٩، وهو قوله تعالى:
«... فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا»
[٧] التوبة: ١١٩، وهو قوله تعالى:
«يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ»
[٨] الأحزاب: ٣٣، وهو قوله تعالى:
«إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُلِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»
[٩] انظر: تحف العقول: ٥٢
[١٠] الوسائل ٢٧: ٣٣- ٣٤، ب ٥ من صفات القاضي، ح ٩
[١١] كمال الدين وتمام النعمة: ٣١٩، ح ٢