الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦٥
بل تجري في الصلح والإجارة والرهن ونحوها ممّا يقبل الفسخ [١].
قال الشهيد الثاني- ردّاً على من جعل بحث الإقالة تبعاً للبحث عن بيع السَلَف حتى اعتادوا أن يبحثوا عن الإقالة ضمن مقاصد بحث السلف-: «فإنّها لا تختصّ به، بل ولا بباب البيع؛ لجريانها في سائر العقود المتقوّمة من الجانبين بالمال» [٢].
وقال المحقّق النجفي أيضاً: «... وإن كانت هي [/ الإقالة] غير مختصّة فيه، بل ولا مختصّة بالبيع...» [٣].
والذي يراجع كلمات الفقهاء في مختلف العقود اللازمة إلّاما استثني يرى أنّهم يصرّحون بأنّها لا تنفسخ إلّابالتقايل أو بطروّ سبب من الأسباب الموجبة للفسخ.
والمستند في الجريان في العقود اللازمة ما أسلفناه سابقاً في مشروعية الإقالة فلا نعيد؛ فإنّ العقود اللازمة هي المقدار المتيقن.
٢- في العقود الجائزة:
ذكر بعض الفقهاء أنّه لا تجري الإقالة في العقود الجائزة؛ فإنّها يجوز فسخها من دون حاجة إلى الإقالة.
قال ابن طيّ: «محلّها [/ الإقالة] العقود اللازمة، عدا الوقف والهبة والنكاح» [٤]. ومفهومه- بقرينة كونه في مقام بيان المحلّ- عدم جريانها في العقود الجائزة.
والمستند في ذلك أنّه ما دام كلا الطرفين يملك خيار الفسخ فلا موضوع لإقالة النادم؛ إذ يمكنه فسخه من طرفه.
كما قد يقرّب ذلك في العقود الجائزة والوقف والنكاح والضمان وأمثالها على مبنى من يرى أنّ مدرك مشروعية الإقالة هو الإجماع والنصوص ويرى النصوص خاصةً بمثل البيع [٥]، فإذا لم ينعقد إجماع على هذه الموارد كان الأصل عدم مشروعية الإقالة فيها عنده.
وقد يقال بإمكان جريان الإقالة في العقود الجائزة، كما يفهم من إطلاق بعض الكلمات [٦]، فإنّه وإن كان يمكن لكلّ
[١] سؤال وجواب (اليزدي): ١٩٢
[٢] المسالك ٣: ٤٣٦، وانظر: ٥: ١٧٤
[٣] جواهر الكلام ٢٤: ٣٥١. وانظر: العناوين ٢: ٣٨٧
[٤] الدرّ المنضود (ابن طي): ١٢٤
[٥] انظر: مباني المنهاج ٨: ٢٦٥- ٢٦٦
[٦] تحرير الوسيلة ١: ٥٥٤